المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧٢ - باب اليمين في العتق
غلبة الشبق أكثر منه إلى الشرب ثم حد الشرب أشد من حد القذف لان جريمة الشارب متيقن بها بخلاف جريمة القاذف فالقذف خبر متمثل بين الصدق والكذب وقد يعجز عن اقامة أربعة من الشهداء مع صدقه فلهذا كان حد القذف أخف من حد الشرب حتى يضرب حد القذف وعليه ثيابه الا أنه ينزع عنه الحشو والفر وليخلص الالم إلى بدنه وسائر الحدود تقام على الرجل في إزار الا أنه روى ابن رستم عن محمد رحمهما الله تعالى انه يقام عليه حد الشرب وعليه ثيابهأيضا لان حد الشرب حد القذف كما قال على رضى الله عنه إذا شرب هذي وإذا هذى افترى وحد المفترين في كتاب الله تعالى ثمانون جلدة ولان حد الشرب كان بالجريد والنعال في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن انفقت الصحابة على الجلد في عهد عمر رضي الله عنه ولهذا قال على رضى الله عنه مامن أحد أقيم عليه حد فيموت فأحب أن أديه الا حد الشرب فانه بآرائنا ولضعفه قال لا يجرد عن ثيابه ولكن في ظاهر الرواية لتحقق جريمته يجرد كان في حد الزنا (قال) ولا يمد في شئ من الحدود والتعزير قيل مراده المد بين العقابين وقيل مراده أن الجلاد لا يفصل عضده عن ابطه ولا يمد يده فوق رأسه وقيل مراده أنه بعدما أوقع السوط على بدن المجلود لا يمده لانه زيادة مبالغة لم يستحق عليه ذلك لانه ربما يؤدى إلى التلف والتحرز عن ذلك واجب شرعا في موضع لا يستحق الاتلاف شرعا ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بحسم السارق بعد القطع للتحرز عن الاتلاف ويعطى كل عضو حظه من الضرب لانه قد نال اللذة في كل عضو ولان جميع الجلدات في عضو واحد ربما يؤدى إلى الاتلاف والاتلاف غير مستحق فيفرق على الاعضاء كيلا يؤدى إلى الاتلاف غير أنه لا يضرب الوجه والفرج أما الفرج فلا يحتمل الضرب والضرب على الفرج متلف وأما الوجه فلان النبي صلى الله عليه وسلم لما أمرهم برجم الغامدية أخذ حصاة كالحمصة ورماها بها ثم قال للناس ارموها واتقوا الوجه فلما منع من ضرب الوجه في موضع كل الاتلاف ؟ مستحقا ففي موضع لم يستحق الاتلاف أولى ولان الوجه موضع الحواس ففى الضرب عليه اذهاب بعض الحواس عنه وهو استهلاك حكما وعن أبى يوسف رحمه الله تعالى لا يضرب الصدر والبطن أيضا لان الضرب عليهما متلف (قال) ولا يضرب الرأس في قول أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وهو قول أبى يوسف رحمه الله تعالى الاول ثم رجع وقال يضرب الرأس أيضا ضربة واحدة وهو قول ابن أبى ليلى