المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣٤ - باب اليمين في العتق
لا أكلمك ثمانية أيام فقد حنث مرتين لانه باليمين الثانية صار مخاطبا له فيحنث في اليمين الاولى وباليمين الثالثة صار مخاطبا فيحنث في اليمين الثانية وعليه اليمين الثالثة حتى ان كلمه في الثمانية الايام حنث أيضا وان قال والله لا أكلمك ثمانية أيام والله لا أكلمك تسعة أيام والله لا أكلمك عشرة أيام فقد حنث مرتين وعليه اليمين الثالثة ان كلمه في العشرة الايام حنث أيضا رجل قال على المشى إلى بيت الله تعالى وكل مملوك له حر وكل امرأة له طلق ان دخل هذه الدار وقال رجل آخر على مثل ما حلفت على يمينك من هذه الايمان ان دخلت الدار فدخل الثاني الدار لزمه المشى إلى بيت الله تعالى ولم يلزمه عتق ولا طلاق لان الثاني صرح بكلمةعلى وهى كلمة التزام فكانت عاملة فيما يصح التزامه في الذمة دون ما لا يصح التزامه في الذمة والمشى إلى بيت الله تعالى يصح التزامه في الذمة فيتعلق بدخوله الدار وعند الدخول يصير كالمنجز فأما الطلاق لا يصح التزامه في الذمة والعتق وان كان يصح التزامه في الذمة ولكن لا يتنجز في المحل بدون التنجيز فلهذا لا يعتق مملوكه ولا تطلق زوجته إذا دخل الدار وذكر في اختلاف زفر ويعقوب رحمهما الله تعالى ان الرجل إذا قال لامرأته أنت طالق ان دخلت الدار وقال آخر على مثل ذلك في امرأتي من الطلاق ان دخلتها فدخل الثاني الدار لم تطلق امرأته عند أبى يوسف رحمه الله تعالى وطلقت عند زفر رحمه الله تعالى لانه ألزم نفسه عند دخول الدار في امرأته من الطلاق ما التزمه الاول والاول انما الزم نفسه وقوع الطلاق عليها عند الدخول لا لزوم الطلاق دينا في ذمته فيثبت ذلك في حق الثاني (قال) في الكتاب ألا ترى أنه لو قال الله على طلاق امرأتي لا يلزمه شئ وهذا يصير رواية في فصل وفيه اختلاف ان من قال لا مرأته طلاقك على واجب أو طلاقك لى لازم فكان محمد بن سلمة رحمه الله تعالى يقول يقع الطلاق فيهما جميعا والعراقيون من مشايخنا كانوا يقولون في قوله على واجب لا يقع وفى قوله لى لازم يقع والا صح ماذ كره محمد بن مقاتل رضى الله تعالى عنه عند أبى حنيفة رحمه الله تعالى لا يقع الطلاق فيهما جميعا لان الوجوب واللزوم يكون في الذمة والطلاق لا يلتزم في الذمة وليس لالتزامه في الذمة عمل في الوقوع وعلى قول محمد رحمه الله تعالى في قوله لى لازم يقع لان معناه حكم الطلاق لى لازم وجعل السبب كناية عن الحكم صحيح وعلى قول أبى يوسف رحمه الله تعالى ينوى في ذلك لاحتمال ان يكون المراد لزوم الحكم اياه فإذا نوى الوقوع وقع فاما العتق فقد جعل الثاني بهذا اللفظ