المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٩ - باب البشارة
وإذا قال أي غلماني أخبرني بكذا فالاول والثانى والكاتب والمرسل يعتقون جميعا لان الخبر متحقق منهم فقد يخبر المرء بما هو معلوم له كما يخبر بما غاب عنه علمه الا أن يعني المشافهة فتعمل نيته لانه حقيقة كلامه وقع في بعض نسخ الاصل التسوية بين الاخبار والاعلام والمراد أن الاعلام يحصل بالكتاب والرسول كالاخبار فأما الاعلام لا يكون من الثاني بعد الاول لان الاعلام ايقاع العلم بالخبر وذلك لا يتكرر بخلاف الاخبار ألا ترى أن الرجل يقول أخبرني بهذا غير واحد ولا يقول أعلمني غير واحد وإذا قال أي غلماني حدثنى فهو على المشافهة بمنزلة قوله كلمني ألا ترى أنا نقول أخبرنا الله بكذا بكتابه أو على لسان رسوله ولا نقول حدثنا الله ولا كلمنا الله وان حلف ان علم بمكان فلان ليخبرنك به ثم علما جميعا فلا بد من أن يخبره ليبر لان الاخبار يتحقق وان كان المخبر به معلوما له ولو قال ليعلمنك به لم يحنث في قول أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وهو حانث في قول أبى يوسف رحمه الله لانهما إذا علما جميعا به فما هو شرط بره وهو الاعلام فائت فهو بمنزلة قوله لاشربن الماء الذى في الكوز ولا ماء فيه وان قال يوم أفعل كذا فعبده حر ففعله ليلا عتق لان اليوم يذكر بمعني الوقت قال الله تعالى ومن يولهم يومئذ دبره الا متحرفا والرجل يقول انتظر يوم فلان ويذكر والمراد بياض النهار فقلنا إذا قرن به ما يمتد كالصوم علم ان المراد به بياض النهار وإذا قرن به ما لا يمتد فالمراد به الوقت وانما قرن بذكر اليوم هنا فعلا لا يمتد فكان بمعنى الوقت وان قال نويت النهار دون الليل دين في القضاء لانه نوى حقيقة كلامه وهى حقيقة مستعملةوان قال ليلة أفعل كذا فهو على الليل خاصة لان الليل ضد النهار قال الله تعالى وهو الذى جعل الليل والنهار خلفة وكما أن النهار مختص بزمان الضياء فالليل مختص بزمان الظلمة والسواد وان حلف لا يبيت في مكان كذا فأقام فيه ولم ينم حنث لان البيتوتة هو المكث والقرار بالليل في مكان ولهذا يسمى الموضع الذى يكون المرء فيه بالليل مبيتا واللفظ لا يدل على النوم واليقظة فيحنث نام أولم ينم الا أن يعنى النوم فيكون على ما نوى لانه نوى التخصيص في لفظه والعرف والاستعمال يشهد له وكذلك ان أقام فيه أكثر من نصف الليل وان أقام فيه أقل من نصف الليل لم يحنث لان الانسان قد يكون في بعض الليل في غير منزله ثم يرجع إلى منزله وإذا سئل أين بات قال في منزلي ولان الاكثر ينزل منزلة الكمال والاقل تبع للا كثر فإذا أقام فيه أكثر من نصف الليل فكأنه أقام فيه جميع الليل فيحنث