المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٧ - باب الوقت في اليمين
ألفاظ اليمين المعتبر هو العرف وأبو حنيفة رحمه الله تعالي يقول قد علمت بالنص ان الحين بعضالدهر ولم أجد في تقدير الدهر شيئا نصا ونصب المقادير بالرأى لا يكون وانما يعتبر العرف فيما لم يرد نص بخلافه فلهذا توقف ولا عيب عليه في ذلك ألا ترى ان ابن عمر رضى الله عنه لما سئل عن شئ فقال لاأدرى حين لم يحضره جواب ثم قال طوبى لابن عمر سئل عما لا يدرى فقال لاأدري وقيل انما قال لا أدرى لانه حفظ لسانه عن الكلام في معني الدهر فقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال لا تسبوا الدهر فان الله هو الدهر معناه أنه خالق الدهر وفي حديث آخر أن النبي عليه الصلاة والسلام قال فيما يؤثر عن ربه استقرضت من عبدى فأبى ان يقرضني وهو يسبني ولا يدرى فسب الدهر ويقول وادهراه وانما انا الدهر حديث فيه طول فلهذه الآثار الظاهرة حفظ لسانه وقال لاأدرى ما الدهر وهو كما روى ان النبي عليه الصلاة والسلام سئل عن خير البقاع فقال لاأدرى حتى أسأل جبريل فسأل جبريل فقال لاأدرى حتى أسأل ربى فصعد إلى السماء ثم نزل وقال سألت ربى عن ذلك فقال خير البقاع المساجد وخير أهلها من يكون أول الناس دخولا وآخرهم خروجا فعرفنا ان التوقف في مثل هذا يكون من الكمال لا من النقصان وان حلف لا يكلمه الايام فهو على عشرة أيام في قول أبى حنيفة وفي قول أبي يوسف ومحمد رضوان الله عليهم أجمعين على سبعة أيام لان الالف واللام للمعهود فيما فيه معهود والمعهود في الايام السبعة التى تدور عليها الشهور والسنين كلما دارت عادت وفي الشهور اثني عشر شهرا وليس في السنين معهود فيستغرق العمر وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول الالف واللام للكثرة فكأنه قال أياما كثيرة وأكثر ما يتناوله اسم الايام مقرونا بالعدد العشرة لانه يقال بعده احد عشر يوما وكذلك في الشهور والسنين فينصرف يمينه إلى العشرة مما سمي وان قال أياما ولانيه له على قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى هو على ثلاثة أيام لانه ذكر لفظ الجمع وأدنى ما يطلق عليه اسم الجمع المتفق عليه ثلاثة وكذلك قول أبى حنيفة على ما ذكره في الجامع الكبير وهو الصحيح وذكر هنا أن على قوله يكون على عشرة أيام سواء قال أياما أو قال الايام وأكثر مشايخنا على أن هذا غلط والصحيح ما ذكره في الجامع وقد بيناه ثمة وان حلف ليعطينه غدافي أول النهار فإذا أعطاه قبل أن ينتصف النهار بر لما بينا أن للنهار أولا وآخرا كما للشهر وان حلف ليعطينه مع حل المال أو عند حله أو حين يحل المال أو حيث يحل ولا نية له فهذا يعطيه