المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٤٦ - باب الشهادة في القذف
لم يكن له أن يستوفى القطع من الثاني بخلاف ما نحن فيه على مابينا (قال) وإذا اشهد كافران على مسلم وكافر بسرقة ثوب فشهادتهما باطلة في جميع ذلك الا أنه يقضى على الكافر بنصف الثوب للمدعى لانهما شهدا بسرقة واحدة ولم تظهر شهادتهما في حق المسلم لانها ليست بحجة عليه فلا تظهر في حق الكافر أيضا لان شهادتهما حجة في فعل يختص به الكافر لافي فعل بشاركه المسلم فيه وقد تقدم في الزنا نظيره وأما في حق الثوب فنصفه في يد المسلم فشهادتهما ليست بحجة فيه ونصفه في يد الكافر فشهادتهما حجة عليه فيقضي بشهادتهما على الكافر بنصف الثوب للمدعى فان كان المشهود عليهماكافرين فأسلم أحدهما قبل القضاء فكذلك الجواب وان أسلم احدهما بعد القضاء فكذلك الجواب في حق القطع فأما في حق الثوب فللمدعى أن يسترده كله لان شهادتهما في ملك الثوب تأكدت بالقضاء (قال) ويستحب لشاهدي السرقة أن لا يشهدا عليه بذلك ليندرئ به الحد عندنا لما جاء في الحديث ادرؤا الحدود ما استطعتم وهذا خطاب لكل من تمكن من ذلك ولانه بالامتناع من أداء الشهادة يقصد ابقاء الستر عليه وانه مندوب إليه ولكن هذا إذا رد السارق المتاع فان أبى ذلك وقال صاحب المتاع إذا يذهب متاعى وسعهما أن يشهدا أنه متاع هذا أخذه هذا من غير أن يذكر السرقة لانهما ندبا إلى الستر عليه ونهيا عن كتمان الشهادة التى تتضمن ابطال حق المسلم فالطريق الذى يعتدل فيه النظر من الجانبين هذا وهو أن يشهدا بلفظ الاخذ دون السرقة ليكون الآخذ مجبرا على رد العين حال قيامها وعلى رد القيمة عند هلاكها فيتوصل صاحب المتاع إلى حقه ولا ينهتك ستر الآخذ وهما صادقان في هذه الشهادة فالسارق أخذ المتاع لا محالة وكل من كان في يده شئ أو في بيته فأخذه إنسان وسع الشاهدان أن يشهدا أنه لفلان الذى كان في يديه لانه لا طريق لمعرفة الملك الا اليد لانه وان عاين الشراء فالمشترى لا يملك الا باعتبار ملك البائع ولا يعرف ملكه الا باعتبار يده وكذلك الاحتطاب والاحتشاش وسائر الاسباب انما يوجب الملك باعتبار اليد وهذا لان إحراز الشئ يكون باليدو بالاحراز يثبت الملك وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى لا يسعه أن يشهد له بالملك ولو رآه في يده الا أن يراه يتصرف فيه ولا يمنعه أحد منه لان الايدى قد تتنوع قد تكون يد ملك وقد تكون يد أمانة وقد تكون يد غصب ولكنا نقول لا معتبر بهذه الزيادة فاليد مع التصرف تتنوع أيضا ألا ترى أن الوكيل