المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٤٤ - باب الشهادة في القذف
على واحدة منهما الا بنصاب كامل فكذلك ههنا لا يقطع اليد من كل واحد منهما ما لم تبلغ سرقته نصابا كاملا (قال) ويقطع السارق من المستودع والمضارب والمستعير والغاصب والمرتهن عندنا وعلى قول زفر والشافعي رحمهما الله تعالى لا يقطع بخصومة هؤلاء ما لم يحضر المالك والكلام مع الشافعي رحمه الله تعالى ينبنى على ان لهؤلاء حق الخصومة في الاسترداد عندنا وعند الشافعي رحمه الله تعالي ليس لهم ذلك عند جحود من في يده ما لم يحضر المالك وقد بينا هذا في الوديعة فأما الكلام مع زفر رحمه الله تعالى يتحقق في هذه المسألة هو يقول خصومة هؤلاء تقوم مقام خصومة المالك فلا يستوفى القطع بمثله كما لا يستوفى بخصومة وكيل المسروق منه وهذا لانه استوفى مع تمكن الشبهة فان المالك إذا حضر ربما يقر بالملك له أو انه كان مأذونا في الاخذ من جهته وما يندرئ بالشبهات لا يستوفى مع تمكن الشبهة ألا ترى أن القصاص في النفس لا يستوفى بخصومة المستودع عند غيبة المالك لهذا المعنى فأما الاب أو الوصي فقد قيل على قول زفر رحمه الله لا يستوفى القطع بخصومتهما أيضا لاعتبار معنى النيابة وقيل انه يستوفى لانه ليس فيه تمكن الشبهة في الحال فان اقرار الصغير بالملك للسارق لغو ولهذا ملك الاب استيفاء القصاص في الطرف والنفس جميعا وملك الوصي استيفاء القصاص في الطرف في احدي الروايتين توضيحه أن المال مضمون على السارق وفي استيفاء القطع اسقاط الضمان وصاحباليد إذا لم يكن مالكا لا يملك اسقاط الضمان فلا يستوفى القطع بخصومته (وحجتنا) فيه أن السرقة تمت موجبة للقطع فيستوفي القطع بخصومة المسروق منه كالمالك والاب والوصى ان سلم وبيانه أن المالك لو حضر وخاصم يستوفي القطع بالاتفاق وتأثيره ان بعد تمام الفعل موجبا للقطع الشرط ظهوره عند الامام بلاشبهة وقد ظهر بخصومة هؤلاء لان أيديهم صحيحة وصاحب اليد الصحيحة إذا أزيلت يده كان له حق الخصومة في الاعادة لان اليد مقصود كالملك ألا ترى أن الغاصب يضمن بتفويت اليد ولان صاحب اليد وان كان أمينا فلا يتمكن من أداء الامانة الا بيده وان كان ضامنا فلا يتمكن من اسقاط الضمان عن نفسه الا بيده فكانت اليد مقصودة له ولاشك في حق المرتهن أن اليد مقصودة لان موجب عقد الرهن ثبوت يد الاستيفاء حقا للمرتهن وكل من كان خصما في اثبات ازالة يده يكون خصما في اثبات سبب الازالة كمن ادعى عينا في يد انسان أنه له اشتراه