المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧٠ - باب اليمين في العتق
ذلك على الاقرار ولم يبين في الكتاب حد التقادم وقد روى عن أبى يوسف رحمه الله تعالى أنه قال جهدت بابي حنيفة رحمه الله تعالى كل الجهد فأبى ان يؤقت في التقادم وقتا وهذا لان ذلك يختلف باختلاف أحوال الناس في البعد من القاضى والقرب وباختلاف عادة القاضى في الجلوس والتوقيت لا يكون بالرأى بل بالنص فلما لم يجد فيه نصا أبي ان يوقته بشئ وجعله موكولا إلى رأى القاضى وروى الحسن بن زياد عن أبى حنيفة رحمهما الله تعالى انهم إذا شهدوا بعد سنة لاتقبل وأشار الطحاوي رحمه الله تعالى إلى ستة أشهر وهو الحين والاصح ما نقل عن أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى انهما قدرا ذلك بشهر فقالا ما دون الشهر قريب عاجل والشهر وما فوقه آجل كما بينا في الايمان فإذا شهدوا به بعد شهر لاتقبل ولكن هذا إذا لم يكن بينهم وبين القاضى مسيرة شهر فان كان ذلك وعلم أنه تأخر الاداء لبعدهم من مجلسه لا يكون ذلك فدحا في شهادتهم ولا يمتنع اقامة الحد به لحديث المغيرة رضي الله عنه فانه كان واليا بالبصرة حين جاء الشهود إلى المدينة فشهدوا عليه بالزنا فكتب إليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن سلم عملك إلى أبى موسى والحق بى ثم لما حضر قبلالشهادة عليه حتى قال بعد شهادة الواحد أوه أودى ربع المغيرة فعرفنا ان التقادم إذا كان لعذر ظاهر لا يكون قدحا بالشهادة إذا عرفنا هذا قلنا في مسألة الكتاب وهو مااذا هرب فوجد بعد أيام في القياس انه لا يمتنع اقامة بقية الحد عليه لانه إنما تأخر لعذر وهو هربه فلا يكون ذلك قدحا في الشهادة ولكنه استحسن فقال العارض في هذه الحدود بعد الشهادة قبل الاتمام كالمقترن بالشهادة بدليل عمي الشهود وردتهم وهذا لان التفريط هنا كان من أعوان الامام حتى تمكن من الهرب منهم فالظاهر انهم مالوا إلى اكتساب سبب درء الحد عنه ثم حملتهم العداوة على الجد في طلبه فكان هذا والضغينة في الشهود سواء (قال) ولا تسقط شهادة القاذف ما لم يضرب تمام الحد إذا كان عدلا لان القذف خبر متردد بين الصدق والكذب فلا يكون مسقطا للشهادة وانما المسقط للشهادة اقامة الحد عليه لان الحكم بكذبه يتحقق والحد لا يتجزى فما دونه يكون تعزيرا لا حدا والتعزير غير مسقط للشهادة ففي هذه المسألة عن أبى حنيفة رحمه الله ثلاث روايات احديها مابينا وهو قولهما والثانية إذا أقيم عليه أكثر الحد سقطت شهادته اقامة للاكثر مقام الكل والثالثة إذا ضرب سوطا واحدا تسقط شهادته لان من ضرورة اقامة ذلك القدر من الحد الحكم بكذبه وكذلك هذه الروايات