المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦٣ - باب اليمين في العتق
لم يقض القاضى بشئ ولم يضمنوا للمشهود له شيئا ولو وجب حق المشهود له قبل القضاء بظهور عدالتهم لصاروا متلفين ذلك عليه بالرجوع فينبغي أن يضمنوا له ولما ثبت ان الشهادة لا توجب شيئا بدون القضاء فبقيت النفس معصومة علي ما كانت قبل الشهادة فيجب القصاص على من قتله عمدا ولان الشهادة قد بطلت بالقتل فان القاضى لا يقضى بها بعد ذلك لفوات المحل فهو كما لو بطلت الشهادة برجوعهم فان قضى القاضي برجمه ثم قتله انسان عمدا أو خطأ أو قطع يده أو فقأ عينه لا شئ عليه لانه قد صار مباح الدم بقضاء القاضى والفعل في محل مباح لا يكون سبب وجوب الضمان وكذلك لو رجع الشهود عن شهادتهم فلا شئ على الجاني لان رجوعهم ليس بحجة في حق الجاني فوجوده كعدمه وان وجد أحد الشهود عبدا بعدما قتله الرجل عمدا ففى القياس عليه القصاص لانه تبين أنه كان محقون الدم حين ظهر أن عدد الشهود لم يتكامل فان العبد لا شهادة له ولان هذا في معني قتله اياه قبل قضاء القاضى لانه قد تبين أن قضاء القاضى كان باطلا ولكنه استحسن فأبطل عنه القصاص وجعل عليه الدية في ماله في ثلاث سنين لان القاضى قضى باباحة دمه وصورة قضاء القاضي تكفي لايراث الشبهة فانه لو كان حقا كان مبيحا للدم فصورته تمكن شبهة كالنكاح الفاسد يجعل شبهة في اسقاط الحد ولهذا ؟ لا يجب القصاص على المولى إذا جاء المشهود بقتله حيا وإذا امتنع وجوب القصاص للشبهة وجبت الدية في ماله لان القتل عمد والعاقلة لاتعقل العمد ولكن تجب الدية في ثلاث سنين لان وجوبها بنفس القتل فان كان هذا الرجل قتله رجما فلا شئ عليه لانه ممتثل أمر القاضي فيكون فعله كفعل القاضى فلا يضمن شيئاولكن هذا خطأ من الامام فيما عمله لله تعالى فتجب الدية في بيت المال بخلاف الاول لان هناك ما امتثل أمر القاضي في قتله اياه بالسيف ولهذا يؤدبه القاضى هناك على ما صنع ولا يؤدبه هنا وان لم يكونوا أجهزوا عليه حتى ظهر أن أحد الشهود عبد فارش الجراحة أيضا في بيت المال اعتبارا للبعض بالكل والمعنى الجامع أن الخطأ من الامام في الوجهين (قال) أربعة شهدوا على رجل بالزنا وهو غير محصن وضربه الامام الحد ثم وجد أحدهم عبدا وقد مات من ذلك الضرب أو لم يمت فلا شئ في بيت المال ولا على الامام في قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى وعندهما هو على بيت المال وعلى هذا لو رجع الشهود و قد جرحته