المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦١ - باب اليمين في العتق
بعد الموت (قال) وإذا زني بأمة هي رهن عنده فان قال ظننت أنها تحل لى درئ عنه الحد وان قال علمت أنها على حرام حد لان عقد الرهن يثبت ملك اليد حقا للمرتهن وبملك اليد تثبت شبهة الاشتباه كما في المعتدة من خلع أو من تطليقات إذا وطئها وقال ظننت أنهاتحل لى لا يحد لبقاء ملك اليد له فيها بسبب العدة وذكر في كتاب الرهن أنه يحد على كل حال لان حق المرتهن انما يثبت في المالية وذلك ليس بسبب للحل بحال وهو نظير الغريم إذا وطئ جارية من التركة يلزمه الحد وان كانت المالية حقا له فانها تباع في دينه (قال) ولو استأجر أمة لتخدمه أو استعارها فزنى بها فعليه الحد في الوجهين جميعا لانعدام شبهة الاشتباه فان ملك المنفعة لا يتعدي إلى ملك الحل بحال (قال) وإذا شهد أربعة على رجل بالزنا واختلفوا في المزني بها أو في المكان أو في الوقت بطلت شهادتهم وذلك لان الزنا فعل يختلف باختلاف المحل والمكان والزمان وما لم يجتمع الشهود الاربعة على فعل واحد لا يثبت ذلك عند الامام ولكن لاحد على الشهود عندنا وقال زفر رحمه الله عليهم حد القذف لان كل اثنين نسباه إلى زنا آخر فكانا قاذفين له وشرط سقوط الحد عنهم اجتماعهم على الشهادة بزنا واحد ألا ترى أنه لو شهد ثلاثة وسكت الرابع حدالثلاثة فكذلك إذا شهد كل اثنين على زنا آخر لان الزنا لا يثبت بشهادة المثنى ولكنا نقول قد اجتمع الاربعة على الشهادة عليه بالزنا وذلك منع من وجوب الحد عليهم كما لو شهد أربعة من الفساق بالزنا على رجل توضيحه انا لو اعتبرنا اختلافهم في المزني بها أو في المكان أو في الزمان في ايراث الشبهة وذلك مسقط للحد عن المشهود عليه غير موجب للحد عليهم ويجعل في الحكم كأنهم امتنعوا من بيان ذلك أصلا ولو شهدوا عليه بالزنا وامتنعوا من بيان المزني بها والمكان والزمان لايقام الحد على المشهود عليه ولا عليهم فهذا مثله (قال) وإذا شهدوا على بيت واحد انه زنى بها فيه فقال اثنان في مقدمه وقال اثنان في مؤخره في القياس لاحد على المشهود عليه وهو قول زفر رحمه الله تعالى لان الفعل في مقدم البيت غير الفعل في مؤخر البيت وهو بمنزلة الشهادة في بيتين أو قبيلتين وفي الاستحسان يقام الحد على المشهود عليه عندنا لانهم اجتمعوا على فعل واحد واختلفوا فيما لم يكلفوا نقله والتوفيق ممكن فوجب قبول شهادتهم كما لو اختلفوا في ثيابها حين زنى بها وبيان الوصف أنهم لو شهدوا أنه زنى بها في هذا البيت لم يسألهم القاضى ان كان في مقدمه أوفى مؤخره وبيان امكان التوفيق من وجهين (أحدهما)