المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦٠ - باب اليمين في العتق
المزكون على التزكية وزعموا أنهم أحرار فلا ضمان عليهم ولا على الشهود أما على الشهود فلانه لم يتبين كذبهم ولم تقبل شهادتهم إذ لا شهادة على المسلمين للعبيد والكفار وأما على المزكين فلانهم اعتمدوا ما سمعوا من اسلامهم وحريتهم وانما زكوهم بقول الناس فلم يتبين كذبهم فيما أخبروا به القاضى من قول الناس انهم أحرار مسلمون فاما إذا رجعوا عن التزكية وقالوا تعمدنا فعليهم ضمان الدية في قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لا ضمان على المزكين ولكن الدية في بيت المال في الوجهين لان المزكين ما أثبتوا سبب الاتلاف وهو الزنا وانما أثنوا على الشهود خيرا فكانوا في المعنى كشهود الاحصان الاأن أولئك أثبتوا خصالا محمودة في الزانى لايقام الرجم عليه الا بها وهؤلاء أثبتوا خصالا في الشاهد لايقام الرجم الا عندها فكما لا ضمان علي شهود الاحصان إذا رجعوا فكذلك لا ضمان على المزكين وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول المزكون جعلوا ما ليس بموجب موجبا فكانوا بمنزلة من أثبت سبب الاتلاف وبيان ذلك ان الشهادة لا توجب شيئا بدون التزكية وسبب الاتلاف الشهادة وانما كانت الشهادة موجبة بالتزكية فكانت التزكية علة العلة وهى بمنزلة العلة في اضافة الحكم إليه بخلاف شهود الاحصان فان الشهادة على الزنا بدون الاحصان موجب للعقوبة وشهود الاحصان ما جعلوا ما ليس بموجب موجبا وأما الشهادة لا توجب شيئا بدون التزكية فمن هذا الوجه تقع الفرقة بينهما ولهذا اشترط الذكورة في المزكين كشهود الزنا ويثبت الاحصان بشهادة النساء مع الرجال وان كان المزكون قالوا هم عدول فلاشئ عليهم بالاتفاق لانهم صادقون في ذلك والعبد قد يكون عدلا ويكون القاضى جهل حين اكتفي منهم بهذا القدر فلهذا لا يضمن المزكون (قال) وإذا زنى بجارية فقتلها ان قتلها بفعله فعليه الحد وضمان القيمة الحد للزنا والقيمة لاتلاف النفس وهو معنيان كل واحد منهما منفصل عن الآخر وكذلك لو فعل ذلك بحرة فعليه الحد والدية وروى بشر عن أبى يوسف رحمه الله تعالى في الامة يدرأ عنه الحد للشبهة لان ضمان القيمة سبب لملك الامة بخلاف الحرة وروى الحسن عن أبى حنيفة رحمهما الله تعالي أنه إذا زني بأمة فأذهب بصرها فعليه قيمتها وسقط عنه الحد لان الجثة العمياء تملك بالضمان فيصير ذلك شبهة في اسقاط الحد فأما إذا قتلها فانما لزمه ضمان القيمة بالجناية وضمان القيمة بالجناية بدل النفس فلا يوجب الملك لان وجوبها بعد تقرر الجناية بالموت وهى ليست بمحل للملك