المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٤ - باب كتابة العبد على نفسه وولده الصغار
مقصوده فكذلك يبقى باعتبار بقاء الولد لانه من مقاصده بخلاف العبد الغائب فانه لا مقصود للحاضر في عنقه توضيحه ان حال الاولاد هنا كحال ولد مولود في الكتابة لان ذلك الولد كما حدث حدث مكاتبا وهذا الولد كما عقد عقد الكتابة صار مكاتبا ثم ذلك الولد يسعي على النجوم فهذا الولد مثله يقرره ان سبب الولاية وهو الابوة ثابت هنا حتى إذا تم سقوط حق المولى بعتقهما كان له الولاية فيعتبر قيام السبب أيضا فيما ينفعهما ولا يضر بالمولى وفي القول بان الولد يسعى في النجوم منفعة لهما فان كانوا صغارا لا يقدرون على السعاية ردوا في الرق لتحقق العجز في حق الاب حين لم يخلف ما يؤدى به بدل الكتابة ولا من يؤدى عنه وان كانوا يقدرون عليها فسعى بعضهم في المكاتبة فأداها لم يرجع على اخوته بشئ لانه ما أدى عنهم إذ لم يكن عليهم شئ من المال وانما أدى عن الاب لان المال عليه الا ترى انه لو أدى في حياة الاب لم يرجع على إخوته بشئ فكذلك بعد موته فان ظهر للاب مال كان ميراثا بينهم لاستناد حريتهم إلى ما استند إليه حرية أبيهم ولم يكن لهذا ان يأخذ من تركه الاب ما أدى لانه متبرع فيما أدى إذ لم يكن مطالبا بشئ من المال كما في حال حياة الاب ولانه بمنزلة الاب في المكاتبة فانما يؤدى لتحصيل العتق لنفسه وكسبه فيما يؤدى به البدل ككسب أبيه فلهذا لا يرجع بالمؤدى في تركة أبيه وكان للمولى أن يأخذ كل واحد من الاولاد بجميع المال لا باعتبار أنه دين في ذمته ولكن باعتبار انه قائم مقام أبيه وفيما هو من حقوق الاب كان قبوله صحيحا في حق الاولاد فيأخذ كل واحد منهما بجميع المال كأنه ليس معه غيره ولهذا لو مات بعضهم لا يرفع عن بقيتهم شئ من المكاتبة كما لو كان معدوما في الابتداءوهذا لان المكاتبة واحدة في حقهم وفي حق الاب فلا يعتق أحد منهم الا بوصول جميع المال إلى المولى فان أعتق المولى بعضهم رفع عنهم بحصة قيمة المعتق لان اعتاق المولى بعضهم بمنزلة القبض منه لحصته وفيما يرجع إلى منفعتهم لكل واحد منهم حصة من البدل وان كان الاب هو القابل لان العقد مضاف إلى الكل قصدا بخلاف الولد المولود في الكتابة إذا أعتقه المولى فانه لا يسقط شئ من البدل لانه كان تبعا في العقد وشئ من البدل لا يقابل التبع وان كان فيهم جارية فاستولدها السيد أخذت عقرها وهى مكاتبة على حالها ليس لها ان تعجز نفسها لمكان إخوتها ألا ترى أنهم لو أدوا عتقت هي أيضا وان كان الولد كبارا حين كاتب على نفسه وعليهم بغير أمرهم وأدى الكتابة عتقوا ولم يرجع بشئ منها عليهم