المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٢٧ - باب عتق ما في البطن
ونوع لا يجوز حفظها وهو أن يحلف على ترك طاعة أو فعل معصية لقوله صلى الله عليه وسلم من حلف أن يطيع الله فليطعه ومن حلف أن يعصى الله فلا يعصه ونوع يتخير فيهبين البر والحنث والحنث خير من البر فيندب فيه إلى الحنث لقوله صلى الله عليه وسلم من حلف على يمين ورأى غيرها خيرا منها فليأت الذى هو خير وليكفر وأدنى درجات الامر الندب ونوع يستوي فيه البر والحنث في الاباحة فيتخير بينهما وحفظ اليمين أولى بظاهر قوله تعالى واحفظوا أيمانكم وحفظ اليمين يكون بالبر بعد وجودها فعرفنا أن المراد حفظ البر ومن حنث في هذا اليمين فعليه الكفارة كما قال الله تعالى فكفارته اطعام عشرة مساكين ويتخير بين الطعام والكسوة والاعتاق للتنصيص على حرف أو ولان البداية بالاخف والختم بالاغلظ اشارة إلى ذلك لانها لو كانت مرتبة كانت البداية بالاغلظ والتى لا تكفر اليمين الغموس وهى المعقودة على أمر في الماضي أو الحال كاذبة يتعمد صاحبها ذلك وهذه لبست بيمين حقيقة لان اليمين عقد مشروع وهذه كبيرة محضة والكبيرة ضد المشروع ولكن سماه يمينا مجازا لان ارتكاب هذه الكبيرة لاستعمال صورة اليمين كما سمى رسول الله صلى الله عليه وسلم بيع الحر بيعا مجازا لان ارتكاب تلك الكبيرة لاستعمال صورة البيع ثم لا ينعقد هذا اليمين فيما هو حكمه في الدنيا عندنا ولكنها توجب التوبة والاستغفار وعند الشافعي رحمه الله تعالى تنعقد موجبة للكفارة فمن أصله محل اليمين نفس الخبر وشرط انعقادها القصد الصحيح وعندنا محل اليمين خبر فيه رجاء الصدق لانها تنعقد موجبة للبر ثم الكفارة خلف عنه عند فوت البر فالخبر الذى لا يتصور فيه الصدق لا يكون محلا لليمين والعقد لا ينعقد بدون محله وحجته قوله تعالى لا يؤاخذكم الله باللغو في ايمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم فالله اثبت المؤاخذة في اليمين المكسوبة واليمين الغموس بهذه الصفة لانها بالقلب مقصودة ثم فسر هذه المؤاخذة بالكفارة في قوله بما عقدتم الايمان معناه بما قصدتم والعقد هو القصد ومنه سميت النية عقيدة وأوجب الكفارة موصولة باليمين بقوله فكفارته لان الفاء للوصل وقال في آخر الآية ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم والكفارة بنفس الحلف انما تجب بالغموس والمراد بقوله واحفظوا أيمانكم الامتناع من الحلف فان بعد الحلف انما يتصور حفظ البر وحفظ اليمين يذكرلمعنى الامتناع قال القائل