المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩٧ - باب جزاء الصيد
قوله تعالى ومن عاد فينتقم الله منه ولكنا نقول بأن الاتلاف لا يختلف بين الابتداء والعود إليه وجزاء الجناية يجب عند العود إليها بطريق الاولى لان جناية العائد أظهر من جناية المبتدى بالفعل مرة فاما الآية فالمراد من عاد بعد العلم بالحرمة كما في قوله تعالى في آية الربا ومن عاد فأولئك أصحاب النار يعنى من عاد إلى المباشرة بعد العلم بالحرمة لا أن يكون المراد العود إلى القتل بعد القتل (قال) وإذا قتل الحلال الصيد في الحرم فعليه قيمته الا على قول أصحاب الظواهر وهذا قول غير معتد به لكونه مخالفا للكتاب والسنة والاجماع اما الكتاب فقوله تعالى لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم يقال في اللغة احرم إذا دخل في احرم كما يقال أشتى إذا دخل في الشتاء وقال صلى الله عليه وسلم ان مكة حرام حرمها الله تعالى يوم خلق السموات والارض لا يختلى خلاها ولا يعضد شوكها ولا ينفر صيدها فإذا ثبت أمن صيد الحرم بهذه النصوص كان القاتل جانيا باتلافه محلا محترما متقوما فيلزمه جزاؤه والجزاء قيمة الصيد كما في حق المرحم الا أن المذهب عندنا ان جزاء صيد الحرم يتأدى باطعام المساكين ولا يتأدى بالصوم وفى التأدى بالهدى روايتان وعلى قول زفر رحمه الله تعالى يتأدي بالصوم أيضا والمذهب عنده ان الواجب هنا الكفارة كالواجب على المحرم لان الوجوب لمحض حق الله تعالى فيكون الواجب جزاء الفعل بطريق الكفارة بمنزلة ما يجب على المحرم فكما ان ذلك يتأدى بالصوم إذا لم يجد المال عنده فكذلك هنا والمذهب عند الشافعي رحمه الله تعالى ان معنى الغرامة والمقابلة بالمحل يغلب في الفصلين جميعا لانالواجب مثل المتلف بالنص اما من حيث الصورة أو من حيث القيمة ومثل الشئ انما يجب في الاصل ليقوم مقامه فكان جانب المحل هو المراعى في الفصلين جميعا وقد ثبت في حق المحرم ان الواجب يتأدى بالصوم بالنص فكذلك في صيد الحرم واما عندنا الواجب على المحرم بطريق الكفارة فالمعتبر فيه معنى جزاء الفعل لانه لا حرمة في المحل انما المحرم في المباشر وهو احرامه الا ترى أنه بعد ما حل من احرامه يجوز له الاصطياد وان لم يتبدل وصف المحل وجزاء الفعل يجب بطريق الكفارة فأما في صيد الحرم وجوب الجزاء باعتبار وصف ثابت في المحل وهو صفة الامن من الثابت للصيد بسبب الحرم ألا ترى أنه انما يتغير هذا الحكم بتغير وصف المحل بخروجه من الحرم الا الحل ألا ترى أنه كما يجب ضمان الصيد بسبب الحرم يجب ضمان النامى من الاشجار النامية في الحرم لما فيها من حياة مثلها وثبوت الامن