المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨٤ - باب جزاء الصيد
ثم قال عليه شاة فقاما من عنده وجعل السائل يقول لصاحبه ان فتوى أمير المؤمنين لا تغنى عنك شيئا الا ترى انه لم يعرفه حتى سأل غيره فأرى ان تنحر راحلتك هذه وتعظم شعائر اللهفسمع ذلك عمر رضى الله عنه فدعاه وعلاه بالدرة فقال أمير المؤمنين أنى لا أحل لك من نفسي شيئا حرم الله عليك فانظر لنفسك فقال عمر رضى الله عنه أراك حسن اللهجة والبيان أما سمعت الله يقول يحكم به ذوا عدل منكم فأنا ذو عدل وعبد الرحمن ذو عدل ومن يعمل بكتاب الله تعالى يسمي جاهلا فيكم فتاب الرجل عن مقالته ثم احتج محمد رحمه الله تعالى باظاهر الآية فانه قال يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة فذكر الهدى منصوبا على انه تفسير لقوله يحكم أو مفعول حكم الحكم فهو تنصيص على ان التعيين إلى الحاكم وفي تسمية الله تعالى فعلهما حكما دليل ظاهر على ان الالزام اليهما وليس اليهما الزام أصل الواجب فعرفنا ان اليهما التعيين وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى قالا الحاجة إلى الحكمين لاظهار قيمة الصيد فبعد ما ظهرت القيمة فهى كفارة واجبة على المحرم فإليه التعيين لما يؤدى به الواجب كما في كفارة اليمين وكما في ضمان قيم المتلفات فان تعيين ما يؤدى به الضمان إليه دون المقومين فكذا في هذا الموضع فان اختار التكفير بالهدى فعليه الذبح في الحرم والتصدق بلحمه على الفقراء لقوله تعالى هديا بالغ الكعبة فالهدى اسم لما يهدى إلى موضع معين وان اختار الاطعام اشترى بالقيمة طعاما فيطعم المساكين كل مسكين نصف صاع من حنطة وان اختار الصيام يصوم مكان طعام كل مسكين يوما وان كان الواجب دون طعام مسكين فاما أن يطعم قدر الواجب واما أن يصوم يوما كاملا فالصوم لا يكون أقل من يوم وعندنا يجوز له أن يختار الصوم مع القدرة على الهدى والاطعام لقوله تعالى أو عدل ذلك صياما ليذوق وبال أمره وحرف أو للتخيير وعلى قول زفر رحمه الله تعالى لا يجوز له الصيام مع القدرة على التكفير بالمال وقاس بكفارة اليمين وهدى المتعة والقران وقال حرف أو لا ينفي الترتيب في الواجب كما في حق قطاع الطريق في قوله تعالى أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف الآية ولكن هذا خلاف الحقيقة والتمسك بالحقيقة واجب حتى يقوم دليل المجاز وقياس المنصوص باطل وإذا اختار الطعام فالمعتبر قيمة الصيد يشترى به الطعام عندنا وعند الشافعي رحمه الله تعالى المعتبر قيمة النظير وهو قولمحمد رحمه الله تعالى بناء على أصلهما أن الواجب هو النظير فانما يحوله إلى الطعام باختياره