المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٥
دارى تلب دارك أي تواجهها فمعنى قوله لبيك إتجاهى لك يا رب وقيل هو مشتق من قولهم امرأة لبة أي محبة لزوجها فمعناه محبتى لك يا رب والثانى ان المختار عندنا ان يلبي من دبر صلواته وهذا قول ابن عباس رضى الله عنه وكان ابن عمر رضى الله عنهما يقول يلبى حين تستوى به راحلته وذكر جابر رضى الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم لبى حين علا البيداء الا ان ابن عمر رضى الله عنه رد هذا فقال ان بيداءكم هذه تكذبون فيها على رسول الله صلى الله عليه وسلم وانما لبى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين استوت به راحلته وعن سعيد بن جبير رضى الله عنه قال قلت لابن عباس رضى الله عنه كيف اختلف الناس في وقت تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم وما حج الامرة واحدة قال لبى رسول الله صلى الله عليه وسلم في دبر صلواته فسمع ذلك قوم من أصحابه رضوان الله عليهم أجمعين فنقلوه وكانوا القوم يأتونه أرسالا فلبى حين استوت به راحلته فسمع تلبيته قوم فظنوا انه أول تلبيته فنقلوا ثم لبى حين علا البيداء فسمه آخرون فظنوا انه أول تلبيته فنقلوا ذلك وايم الله ما أوجبها الا في مصلاه والثالث انه لا خلاف ان التلبية جواب الدعاء والكلام في ان الداعي من هو فقيل الداعي هو الله تعالى كما قال تعالى فاطر السموات والارض يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم وقيل الداعي رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال صلوات الله عليه ان سيدا بنى دارا واتخذ فيها مأدبة وبعث داعيا وأراد بالداعى نفسه والاظهر ان الداعي هو الخليل صلوات الله عليه على ما روى انه لما فرغ من بناء البيت أمر بأن يدعو الناس إلى الحج فصعد بأبى قبيس وقال الا ان الله تعالى أمر ببناء بيت له وقد بنى الا فحجوه فبلغ الله صوته الناس في أصلاب آبائهم وأرحام أمهاتهم فمنهم من أجاب مرة ومنهم من أجاب مرتين وأكثر من ذلك وعلى حسب جوابهم يحجون وبيان هذا في قوله تعالى وأذن في الناس بالحج الآية فالتلبية اجابة لدعاء الخليل صلوات الله عليه وسلامه ثم صفة التلبية ان يقول لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك هكذا رواه ابن عمر وابن مسعود رضى الله عنهما في صفة تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن أهل اللغة من اختار نصب الالف في قوله ان الحمد ومعناه لانالحمد أو بان الحمد فأما المختار عندنا الكسر وهو المروى عن محمد رحمه الله تعالى ووافقه الفراء لان بكسر الالف يكون ابتداء الثناء وبنصب الالف يكون وصفا لما تقدم وابتداء الثناء أولى ولا بأس عندنا في الزيادة على هذه التلبية وبين العلماء اختلاف يأتي في موضعه ان