المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٧٠ - باب المواقيت
لم يكن متمتعا وعلى هذا روى هشام عن أبى يوسف رحمهما الله تعالى أن المكي إذا خرج إلى الكوفة ثم مات وأوصي بأن يحج عنه من منزله وهو بمكة بمنزلة الآفاقي يخرج مسافرا فيوصى بأن يحج عنه ولو أوصى هذا المكي بأن يقرن عنه من الكوفة لان القران لا يكون من مكة فعرفنا أن مراده أن يقرن عنه من حيث هو (قال) والمكى إذا خرج من مكة لحاجة له فلم يجاوز الوقت فله أن يدخل مكة بغير احرام وان جاوز لم يكن له أن يدخل مكة الا باحرام لما بينا أن من قصد إلى موضع فحاله في حكم الاحرام كحال أهل ذلك الموضع (قال) ووقت أهل مكة للاحرام بالحج الحرم وكذلك كل من حصل بمكة حلالا لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أمر أصحابه رضى الله تعالى عنهم بفسخ احرام الحج والاحرام بالعمرة فحلوا منها فلما كان يوم التروية أمرهم بأن يحرموا بالحج من جوف مكة (قال) وميقات احرام أهل مكة للعمرة التنعيم أو غيره من الحل لان موضع الاحرام غير موضع أداء النسك وأداء الحج يكون بالوقوف وهو في الحل فالاحرام به يكون في الحرم وأداء نسك العمرة بالطواف وهو في الحرم فالاحرام بها يكون في الحل (قال) كوفي جاوز الميقات نحو مكة ثم أحرم بالحج ووقف بعرفة جاز حجه وعليه دم لترك الوقت لانه لما انتهى إلى الميقات وجب عليه الاحرام بالحج من الميقات لما روى عن ابن عباس رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يجاوز الميقات أحد الا محرما فإذا جاوزه حلالا فقد ارتكب المنهى وأخر الاحرام عن الميقات فتمكن نقصان في حجه ونقصان الحج بجبر بالدم فان رجع إلى الميقات ولبى ان رجع قبل أن يحرم وأحرم بالحج من الميقات فلا شئ عليه بالاتفاق لانه تلافي المتروك في وقتهومكانه فصار في الحكم كأنه لم يجاوز الميقات الا محرما فان الواجب عليه أداء الحج باحرام يباشره من الميقات وقد أتي بذلك وان كان أحرم بعد ما جاوز الميقات ثم عاد إلى الميقات فعلى قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى ان لبى عند الميقات يسقط عنه الدم وان لم يلب لم يسقط عنه الدم وعندهما يسقط عنه الدم في الحالين جميعا وعند زفر رحمه الله تعالى لا يسقط عنه الدم في الوجهين لان المستحق عليه انشاء الاحرام بالحج من الميقات فإذا أحرم بعد ما جاوز الميقات فقد ترك ما هو المستحق عليه فلزمه الدم كما لو لم يعد وهذا لان الواجب عليه انشاء تلبية واجبة عند الميقات ووجوب التلبية عند الاحرام لا بعده فهو وان لبي عند الميقات فانما أتى بتلبية غير واجبة فلا يصير به متداركا لما فاته بخلاف ما إذا عاد