المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٨٢ - باب لجمع بين الاحرامين
المقام فحينذ يجوز الصوم (قال) وان أهل الآفاقي بالحج فطاف لها شوطا ثم أهل بالعمرة رفضها وعليه قضاؤها ودم للرفض لان احرام الحج قد تأكد بما أتى به من الطواف فان ذلك من عمل الحج ولو بقى احرامه للعمرة كان بانيا عمل العمرة على أعمال الحج وذلك لا يجوز فلهذا يرفضها وان كان أهل بالعمرة أولا فطاف لها شوطا ثم أهل بالحج مضى فيها لانه يبنى أعمال الحج على العمرة وذلك صحيح الا أنه لو طاف للعمرة أقل الاشواط يكون قارنا وان طاف لها أكثر الاشواط ثم أهل بالحج كان متمتعا لان المتمتع من يحرم بالحج بعد عمل العمرة ولاكثر الطواف حكم الكل والقارن من يجمع بينهما وقد صار جامعا حين أحرم بالحج وقد بقى عليه أكثر طواف العمرة وقد بينا أن المكي لا يقرن بين الحج والعمرة ولا يضيف أحدهما إلى الآخر فان قرن بينهما رفض العمرة ومضى في الحج لانه ممنوع من الجمع بينهما فلا بد من رفض أحدهما ورفض العمرة أيسر لانها دون الحج في القوة ولانه يمكنه أن يقضيها متى شاء وكذلك ان أحرم أولا بالعمرة ثم أحرم بالحج رفض العمرة لان الترجيح بالبداءة بعد المساواة في القوة ولا مساواة هنا فيرفض العمرة على كل حال وان مضى فيهما حتى قضاهما أجزأه لان النهى لا يمنع تحقق المنهى عنه وهذا بخلاف الجامع بين الحجتين والعمرتين فان الجمع بينهما عملا منفى هناك ومع النفي لا يتحقق الاجتماع فيكون رافضا لاحدهما على كل حال وهنا الجمع بين الحج والعمرة في حق المكى منهى عنه ومع النهى يتحقق الجمعفيجب عليه الدم لجمعه بينهما ولكن هذا الدم ليس نظير الدم في حق الآفاقي إذا قرن بينهما فان ذلك نسك يحل التناول منه وهذا جبر لا يحل التناول منه لان وجوب هذا الدم بارتكاب ما هو منهى عنه فيكون واجبا بطريق الجبر للنقصان فلهذا لا يباح التناول منه وان كان طاف للعمرة شوطا أو ثلاثة أشواط ثم أحرم بالحج رفض الحج في قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى وفي قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يرفض العمرة لانه أهل بالحج فأكثر أعمال العمرة باق عليه وللاكثر حكم الكل فكأنه أهل بالحجة قبل أن يأتي بشئ من أعمال العمرة فيرفضها وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول ان احرام العمرة قد تأكد بما أتى به من طواف العمرة واحرام الحج لم يتأكد بشئ من عمله والمتأكد بأداء العمل أقوى من غير المتأكد فلهذا يرفض الحجة والدليل على أن التأكد يحصل بشوط من الطواف ما بينا في الآفاقي إذا طاف للحج شوطا ثم أحرم للعمرة كان عليه رفضها لتأكد