المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٤٥ - باب النذر
إلى حاجته وكذلك لا يحلب لبنها لان اللبن متولد منها فلا يصرفه إلى حاجة نفسه ولكن ينبغي ان ينضح ضرعها بالماء البارد حتى يتقلص لبنها ولكن هذا إذا كان قريبا من وقت الذبح فاما إذا كان بعيدا ينزل اللبن ثانيا وثالثا فيصير ذلك بالبدنة ضارا فيحلبها ويتصدق بلبنها وان صرفه إلى حاجة نفسه تصدق بمثل ذلك أو بقيمته وأى الشركاء فيها نحرها يوم النحر أجزأهم لان كل واحد يستعين بشركائه في نحرها في وقته دلالة فيجعل ذلك بمنزلة الامر به افصاحا(قال) وإذا عطب الهدى في الطريق نحره صاحبه فان كان واجبا فهو لصاحبه يصنع به ما شاء لانه قصد بهذا اسقاط الواجب عن ذمته فإذا خرج من أن يكون صالحا لاسقاط الواجب به بقى الواجب في ذمته كما كان وهذا ملكه فيصنع به ما شاء وان كان تطوعا نحره وصبغ نعله بدمه ثم ضرب به صفحته ولم يأكل منه شيئا بل يتصدق به وذلك أفضل من أن يتركه للسباع هكذا نقل عن عائشة رضى الله عنها والاصل فيه ما روى ان النبي صلى الله عليه وسلم بعث عام الحديبية الهدايا على يد ناجية بن جندب الاسلمي رضى الله عنه وأمره ان يسلك بها الفجاج والاودية حتى يخرج بها إلى منى فقال ماذا أصنع بما عطب على يدى منها فقال انحرها واصبغ نعلها بدمها والمراد بالنعل قلادتها واضرب بها صفحة سنامها ثم خل بينها وبين الناس ولا تأكل أنت ولا أحد من رفقتك منها شيئا ومقصوده مما ذكر ان يجعل عليها علامة يعلم بتلك العلامة انها هدى فيتناول منها الفقراء دون الاغنياء وانما نهاه أن يتناول منها لانه كان غنيا مع رفقته ثم المتطوع بالهدايا انما يتناول باذن من له الحق والاذن معلق بشرط بلوغه محله قال الله تعالى فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها فإذا لم تبلغ محلها لا يباح له التناول منها ولا ان يطعم غنيا بل يتصدق بها على الفقراء لانه قصد بها التقرب إلى إلى الله تعالى فإذا فات معنى التقرب إلى الله تعالى باراقة الدم يتعين التقرب إلى الله تعالى بالتصدق وذلك بالصرف إلى الفقراء دون الاغنياء فان أعطى من ذلك غنيا ضمن قيمته ويتصدق بجلالها وخطمها أيضا كما يفعل ذلك إذا بلغت محلها (قال) وإذا أخطأ الرجلان فنحر كل واحد منهما هدى صاحبه أو أضحيته عن نفسه أجزأه استحسانا وفى القياس لا يجزئ لان كل واحد منها غير مأمور بما صنع في هدى صاحبه فكان متعديا ضامنا ولكنه استحسن فقال كل واحد منهما مأذون بما صنع من صاحبه لادلة لان صاحب الهدى والاضحية يستعين بكل احد أن ينوب عنه في الذبح في وقته دلالة والاذن دلالة بمنزلة