المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦٤ - باب رمى الجمار
لان البيتوتة بالمزدلفة ليست بنسك مقصود ولكن المقصود الوقوف بالمشعر الحرام بعد طلوع الفجر وقد أتى بما هو المقصود فلا يلزمه بترك ما ليس بمقصود شئ كما بينا في ترك البيتوتة بها في ليالى الرمى والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب
باب رمى الجمار
(قال) رضى الله تعالى عنه ويبدأ إذا وافي منى برمى جمرة العقبة ثم بالذبح ان كان قارنا أو متمتعا ثم بالحلق لحديث عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان أول نسكنا في هذا اليوم أن نرمي ثم نذبح ثم نحلق ولان الذبح والحلق من أسباب التحلل الا ترى أن تحلل المحصر بالذبح فيقدم الرمي عليهما ثم الذبح في معنى التحلل دون الحلق فان الحلق محظور الاحرام والذبح لا فكان الذبح مقدما على الحلق وقد بينا اختلاف العلماء في وقت ابتداء الرمى في هذا اليوم وكذلك يختلفون في آخر وقته ففي ظاهر المذهب وقته إلى غروب الشمس ولكنه لو رمي بالليل لا يلزمه شئ وعند أبى يوسف رحمه الله تعالى وقته إلىزوال الشمس وما بعد الزوال يكون قضاء وللشافعي رحمه الله تعالى فيه قولان في أحد القولين انما يرمي ذلك إلى غروب الشمس فإذا غربت تعين عليه الفدية بفوات الوقت في هذا الرمى وما عرف الرمى قربة الا بفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الوقت فيتحقق فواته بفوات الوقت كالوقوف بعرفة وفى القول الآخر يقول يمتد وقته إلى آخر أيام التشريق حتى يأتي بما ترك من الرمى في أخر أيام التشريق ولا شئ عليه لان الرمى كله في حكم نسك واحد وان اختلف مكانه وزمانه فلا يتحقق الفوات فيه الا بفوات وقته وذلك بمضي آخر أيام التشريق وقاس بالتكبيرات فان من ترك شيئا من الصلوات في هذه الايام يقضيها بالتكبيرات إلى آخر أيام التشريق وحجتنا في ذلك أن وقت رمى جمرة العقبة يوم النحر بالنص قال صلى الله عليه وسلم ان أول نسكنا في هذا اليوم وذهاب تمام اليوم بغروب الشمس الا أن أبا يوسف رحمه الله تعالى يقيس الرمى في هذا اليوم بالرمي في اليوم الثاني فيقول كما ان في اليوم الثاني وقت الرمى نصف اليوم وهو ما بعد الزوال فكذا في هذا اليوم وقت الرمي نصف اليوم وذلك إلى زوال الشمس إلا أنه إذا رمى بالليل لم يغرم شيئا لان رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص للرعاة ان يرموا ليلا ولان اليوم لما كان وقتا للرمي فالليل يتبعه في