المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٧٩ - باب الذى يفوته الخ
بين النسكين حلالا فان ألم بأهله بين النسكين حلالا لم يكن متمتعا بلغنا ذلك عن ابن عمر وسعيد بن المسيب رضى الله عنهم وهذا بخلاف القارن ان رجع إلى أهله بعد طواف العمرة لانه انما رجع محرما فلم يصح المامه بأهله فلهذا كان قارنا وقد بينا الفرق بين المتمتع الذى ساق الهدى وبين الذى لم يسق الهدى في حكم الالمام بأهله وقد بينا الفرق أيضافي حكم المكى الذى قدم الكوفة وبينا القران والتمتع وروى ابن سماعة عن محمد أن المكي إذا قدم الكوفة انما يجوز له أن يقرن إذا كان خروجه من الميقات قبل دخول أشهر الحج فأما إذا دخلت أشهر الحج قبل خروجه من الميقات فقد حرم عليه القران والتمتع فلا يرتفع ذلك بالخروج عن الميقات بعد ذلك (قال) وإذا قدمت المرأة مكة محرمة بالحج حائضا مضت على حجتها غير أنها لا تطوف بالبيت حتى تطهر لقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضى الله عنها واصنعي جميع ما يصنعه الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت فإذا طهرت بعد مضى أيام النحر طافت للزيارة ولا شئ عليها بهذا التأخير لانه كان بعذر الحيض وعليها طواف الصدر لانها طاهرة وان حاضت بعد ما طافت للزيارة يوم النحر فليس عليها طواف الصدر لما بينا من الرخصة الواردة للحائض في ذلك (قال) وليس على أهل مكة ومن وراء الميقات طواف الصدر انما ذلك على أهل الآفاق الذى يصدرون عن البيت بالرجوع إلى منازلهم فان نوى الاقامة بمكة واتخذها دارا سقط عنه طواف الصدر ان كانت نيته قبل أن يحل النفر الاول لان وقت الصدر بعد حل النفر الاول فانما جاء وقت الصدر وهو من أهل مكة فلا يلزمه طواف الصدر وان كانت نيته الاقامة بعد ما حل النفر الاول فعليه طواف الصدر في قول أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى لان ذلك قد لزمه بمجئ وقت الصدر قبل نية الاقامة فلا يسقط عنه بنيته الاقامة بعد ذلك كالمرأة إذا حاضت بعد خروج وقت الصلاة لا تسقط عنها تلك الصلاة وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى إذا نوى الاقامة قبل ان يأخذ في طواف الصدر سقط عنه طواف الصدر لانه وان دخل وقته فلا يصير طواف الصدر دينا عليه بدخول وقته فنيته الاقامة بعد دخول وقته وقبله سواء كالمرأة إذا حاضت بعد دخول وقت الصلاة لا تلزمها تلك الصلاة فاما إذا نوى الاقامة بعد ما أخذ في طواف الصدر فعليه ان يأتي بذلك الطواف لان بالشروع فيه لزم اتمامه فلا يسقط بنية الاقامة بعد ذلك فان بداله الخروج من مكة بعد ما اتخذها دارا لا يلزمه طواف الصدر لانه بمنزلة المكي بقصد الخروج