المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧٧ - باب كفارة قص الاظفار
قضاء ما هو مستحق عليه أو بتحصيل عوضه لنفسه وهو الثمن فيلزمه التصدق بقيمته كمن قضى بنصاب الزكاة دينا عليه (قال) وإذا لم يبق على المحرم غير التقصير فبدأ بقص أظفاره فعليه كفارة ذلك لان احرامه باق ما لم يحلق أو يقصر ففعله في قص الاظفار يكون جناية على الاحرام وعلى قول الشافعي لا يلزمه شئ بناء على مذهبه أن تحلل الحاج يكون بالرمي فقص الاظفار بعد الرمي لا يكون جناية منه والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع
والمآبباب كفارة قص الاظفار
(قال) رضى الله عنه وإذا قص المحرم اظفار يديه ورجليه فعليه دم عندنا وقال عطاء رضى الله عنه لا شئ عليه لان قص الاظفار من الفطرة ولم يصح حديث في النهى عنه بسبب الاحرام فكان نظير الختان ولا بأس بالختان في الاحرام فكذلك قص الاظفار ومذهبنا مروى عن ابن عباس رضى الله عنه ولان قص الاظفار من قضاء التفث فانه ازالة ما ينمو من البدن لمعنى الزينة والراحة كحلق الرأس فيكون مؤخرا إلى ما بعد التحلل ومباشرته قبل ذلك جناية على الاحرام فيوجب الجبر بالدم وان قص ظفرا واحدا أو ظفرين فعليه لكل ظفر صدقة الا ان يبلغ دما فينقص عنه ما شاء وعن محمد رحمه الله تعالى قال في كل ظفر خمس الدم لانه لما وجب الدم في قص خمسة أظافر ففي كل ظفر بحساب ذلك ولكنا نقول ان جنايته لم تتكامل لان معنى الراحة والزينة لا يحصل بقص ظفر أو ظفرين والجناية الناقصة في الاحرام توجب الجبر بالصدقة (قال) وان قص ثلاثة أظافر فعليه دم في قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى الاول استحسانا وهو قول زفر رحمه الله تعالى وفي قوله الآخر وهو قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى عليه لكل ظفر صدقة وجه قوله الاول ان قص أظافر يد واحدة يوجب الدم بالاتفاق والاكثر منها ينزل منزلة الكمال فالثلاث أكثر الاظافر من اليد الواحدة ولكنه رجع عن هذا فقال الدم في الاصل انما يجب بقص أظافر اليدين والرجلين واليد الواحدة ربع ذلك فتعجل بمنزلة الكمال كربع الرأس في الحلق فكان هذا أدنى ما يتعلق به الدم فلا يمكنه ان يقام الاكثر فيه مقام الكمال إذ لو فعل أذى إلى ما لا يتناهى فيقال إذا قص الظفر فقد قص أكثر الثلاثة ثم إذا قص ظفرا ونصفا فقد قص أكثر الظفرين