المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١٠ - باب المحصر
المتعة والقران وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول ان الله تعالى نص في هدى الاحصار على مكان بقوله حتى يبلغ الهدى محله فالتقييد بالزمان يكون زيادة عليه فلا يثبت بالرأى ثم هذا بمنزلة دماء الكفارات فانه يجب للاحلال قبل أوانه ولهذا لا يباح التناول منه ودماء الكفارات تختص بالحرم ولا تختص بيوم النحر بخلاف دم المتعة والقران فانه نسك يباح التناول منه بمنزلة الاضحية إذا عرفنا هذا فنقول إذا بعث بالهدى ثم زال الاحصار فالمسألة على ثلاثة أوجه ان كان يقدر على ادراك الحج والهدى جميعا فعليه ان يتوجه لاداء الحج وليس له ان يتحلل بالهدى لان ذلك كان للعجز عن أداء الحج فكان في حكم البدل وقد قدر على الاصل قبل حصول المقصود بالبدل فسقط اعتبار البدل ويلزمه ان يتوجه فإذا أدرك هديه صنع به ما شاء لانه ملكه وقد كان عينه لمقصود وقد استغني عنه وان كان لا يقدر علىادراك الحج والهدي جميعا لا يلزمه التوجه لان العجز عن أداء الاعمال لم ينعدم بزوال الاحصار فكان له ان يتحلل بالهدي وان توجه ليتحلل باعمال العمرة فله ذلك لانه فائت الحج وفائت الحج يتحلل باعمال العمرة وله في هذا التوجه غرض وهو ان لا يلزمه قضاء العمرة وأما إذا قدر على ادراك الحج ولم يقدر على ادراك الهدى وانما يتصور هذا عند أبى حنيفة رحمه الله تعالى لا عندهما لان عندهما هذا الهدى يختص بيوم النحر فلا يتصور ادراك الحج دون الهدى ثم في القياس على قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى يلزمه أن يتوجه وليس له أن يتحلل بالهدى وهو قول زفر رحمه الله تعالى لان العجز عن أداء الاعمال قد ارتفع بزوال الاحصار وقد بينا أن حكم البدل يسقط اعتباره إذا قدر على الاصل فيلزمه أن يتوجه ولكنه استحسن فقال له أن يتحلل بالهدى لانه لو توجه ضاع ماله فان الهدى ملكه جعله لمقصود وهو التحلل فان كان لا يدركه ولا يتحلل به يضيع ماله وحرمة المال كحرمة النفس فكما كان الخوف على نفسه عذرا له في التحلل فكذلك الخوف على ماله والافضل له أن يتوجه لانه أقرب إلى الوفاء بما وعد وهو أداء ما شرع فيه (قال) وكذلك المرأة تحرم بالحج وليس لها محرم ولا زوج يخرج معها فهى بمنزلة المحصر وهذا بناء على أن المرأة لا يجوز لها أن تخرج لسفر الحج الا مع محرم أو زوج عندنا.
وقال الشافعي رحمه الله تعالى إذا وجدت رفقة نساء ثقات فلها أن تخرج وان لم تجد محرما واحتج في ذلك بأن النبي صلى الله عليه وسلم فسر الاستطاعة بالزاد أو الراحلة فاشتراط المحرم يكون زيادة على النص ومثل هذه الزيادة