المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٠٩ - باب المحصر
التحلل وان لم يجد من يبعث بالهدى على يديه فانما يتحلل لعجزه عن تبليغ الهدى محله والذى أخطأ العدد فائت الحج وفائت الحج يتحلل باعمال العمرة فأما إذا سرقت نفقته فذكر ابن سماعة عن محمد رحمه الله تعالى أنه ان كان يقدر على المشى فليس له أن يتحلل بالهدى وان كان لا يقدر على المشى فهو محصر يتحلل بالهدي وهكذا قال أبو يوسف رحمه الله تعالى الا انه قال ان كان يعلم انه يقدر على المشى إلى البيت يلزمه المشي والا فلا ولا يبعد ان لا يلزمه المشى في الابتداء ويلزمه بعد الشروع كما لا يلزمه حجة التطوع ابتداء ويلزمه الاتمام إذا شرع فيها والفقير لا يلزمه حجة الاسلام ويلزمه الاتمام إذا شرع فيها (قال) وإذا كان محرما بعمرة فاحصر يتحلل بالهدى الا على قول مالك رحمه الله تعالى فانه يقول حكم الاحصار لمن يخاف الفوت والمعتمر لا يخاف الفوت ولكنا نقول رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أحصر بالحديبية كان محرما بالعمرة وقد بينا حديث ابن مسعود رضى الله عنه في الملدوغ والمعنى فيه زيادة مدة الاحرام عليه والمعتمر في هذا كالحاج فيتحلل بالهدى الا انه إذا بعث بالهدى هنا يواعد صاحبه يوما أي يوم شاء لان عمل العمرة لا يختص بوقت فكذا الهدى الذى يتحلل به عن احرام العمرة بخلاف المحصر بالحج على قولهما لان اعمال الحج مختصة بوقت الحج فكذلكالهدى الذى به يتحلل مؤقت بيوم النحر وإذا حل من عمرته فعليه عمرة مكانها لان الشروع فيها قد صح (قال) والقارن يبعث بهديين لانه محرم باحرامين وتحلله عن كل واحد منهما يحصل قبل أداء الاعمال فلهذا يبعث بهديين وإذا تحلل بهما فعليه عمرتان وحجة يقضيهما بقران أو افراد لما بينا ان احدى العمرتين تلزمه للتحلل عن العمرة بعد الشروع فيها والاخرى للتحلل عن احرام الحج وقد بينا في المفرد بالحج ان عليه عمرة وحجة إذا تحلل بالهدى (قال) وان بعث القارن بهدى واحد ليتحلل به من أحد الاحرامين لا يصح ذلك ولا يتحلل به لان أوان التحلل من الاحرامين في حق القارن واحد كما قال صلى الله عليه وسلم فلا أحل منهما وبالهدى الواحد لا يتحلل منهما فلا يكون له ان يتحلل أصلا (قال) وإذا بعث بهديين فلا يحتاج إلى ان يعين الذى للعمرة منهما والذي للحج لان هذا التعيين غير مفيد فلا يعتبر أصلا ثم المذهب عند أبى حنيفة رحمه الله تعالى ان دم الاحصار لا يختص بيوم النحر حتى لو واعد المبعوث على يده بان يذبح عنه في أول أيام العشر جاز وعند أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يختص بيوم الحر فالاهداء دم يتحلل به من احرام الحج فيختص بيوم النحر كهدى