المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١٦ - باب المحصر
قضاء العمرة التى رفضها وان كان احرامه بحجتين فعليه قضاء عمرة وحجة لرفض أحدهما وعند أبى حنيفة رحمه الله تعالى لا يصير رافضا لاحدهما ما لم يشتغل بالعمل للآخر ففي ظاهر الرواية كما يسير إلى مكة لاداء الاعمال يصير رافضا لاحدهما وفى الرواية الاخرى ما لم يأخذ في الطواف لا يصير رافضا لاحدهما لانه لما لم يتناف الا حرامان ابتداء لا يتنافيان بقاء بل البقاء أسهل من الابتداء وانما المنافاة في الاعمال فما لم يشتغل بعمل أحدهما لا يصير رافضا للاخر وفائدة هذا الاختلاف انما تظهر فيما إذا أحصر قبل أن يسير إلى مكة فعلى قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى يبعث بهديين للتحلل لانه محرم باحرامين وعند أبى يوسف رحمه الله تعالىيبعث بهدى واحد لانه صار رافضا لاحدهما فانما أحصر وهو حرام باحرام واحد وعند محمد رحمه الله تعالى لم ينعقد الا احرام واحد فلا يبعث الا بهدى واحد وان كان سار إلى مكة ثم أحصر فانما يبعث بهدى واحد لانه صار رافضا لاحدهما حى سار في عمل الآخر فعليه دم للرفض ودم آخر للتحلل فاما حكم القضاء فان كان أهل بعمرتين فعليه قضاء عمرتين وان كان أهل بحجتين فعليه قضاء حجتين وعمرتين (قال) رجل أهل بشئ واحد لا ينوى حجة ولا عمرة ينعقد احرامه مع الابهام لما روى أن عليا وأبا موسى رضى الله عنهما لما قدما من اليمن قال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بم أهللتما قالا أهللنا باهلال كاهلال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد صحح رسول الله صلى الله عليه وسلم احرامهما مع الابهام وقد بينا أن الاحرام بمنزلة الشرط للنسك ابتداء والابهام فيه لا يمنع صحته كالطهارة للصلاة وبعد ما انعقد الاحرام مبهما فللخروج منه طريقان شرعا إما الحج أو أعمال العمرة فيتخير بينهما ان شاء خرج عنه بأعمال العمرة وان شاء بأعمال الحج وكان تعيينه في الانتهاء بمنزلة التعيين في الابتداء فان أحصر قبل أن يعين شيئا فعليه أن يبعث بهدى واحد لانه محرم باحرام واحد فالتحلل عن احرام واحد وعليه قضاء عمرة استحسانا وفى القياس عليه قضاء حجة وعمرة لان احرامه ان كان للحج فعليه قضاء حجة وعمرة والاخذ بالاحتياط في قضاء العبادات واجب ولكنه استحسن فقال المتيقن به يصير دينا في ذمته فقط والمتيقن العمرة ولما كان متمكنا من الخروج عن عهدة هذا الاحرام قبل الاحصار بأداء العمرة فكذلك بعد الحصار يتمكن من الخروج عن هذه العهدة بأداء العمرة (قال) وان لم يحصر فهو على خياره ما لم يطف بالبيت فان طاف بالبيت قبل ان ينوى شيئا فهى عمرة لان طواف