المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٣٩ - باب النذر
فكان الوقت للصوم معيارا ولهذا لا يصح في كل زمان الاصوم واحد فبعد وجود النية ودخول وقت الاداء لا حاجة إلى مباشرة فعل الاداء فلهذا صار شارعا فيه بمجرد النية وهنا الزمان ليس بمعيار للحج ولهذا صح اداء النفل في الزمان الذى يؤدى فيه الفرض وانما داؤه بافعاله وبمجرد النية لا يصير مباشرا للفعل فلا يصير شارعا في الاداء أيضا ولكن لو قلد البدنة بنية الاحرام أو أمر فقلد له وهو ينوى الا حرام صار محرما عندنا وقال الشافعي رحمه الله تعالى لا يصير محرما الا بالتلبية على القول الذى يقول لا ينعقد الاحرام بمجرد النية وحجته في ذلك أن الفعل لا يقوم مقام الذكر في التحرم للعبادة كما في الصلاة لما كان الشروعفيها بالتكبير لا يقوم الفعل فيه مقامه حتى لو ركع أو سجد بنية الشروع في الصلاة لا يصير شارعا ولا فرق بينهما لان الهدى نسك في هذه العبادة كالركوع والسجود في الصلاة توضيحه ان تقليد الهدى لا يكون أقوى من اراقة دم الهدى وباراقة دم الهدي على قصد الاحرام لا يصير محرما فكذلك بالتقليد وحجتنا في ذلك قوله تعالى ولا الهدى ولا القلائد إلى أن قال وإذا حللتم فاصطادوا ولم يتقدم ذكر الاحرام ففى قوله وإذا حللتم فاصطادوا اشارة إلى أن الاحرام يحصل بتقليد الهدى وذلك مروى عن الصحابة عمر وابن مسعود وابن عباس رضى الله تعالى عنهم حتى روى عن قيس بن سعد أنه كان يغسل رأسه فبعد ما غسل أحد شقى رأسه نظر فإذا هداياه قد قلدت فقام وترك غسل الشق الآخر وقال اما إن من قلدت هذه الهدايا له فقدم احرم والمعنى فيه أن الحج يشبه الصلاة من وجه والصوم من وجه فمن حيث أنه ليس في اثنائه ذكر مفروض كان مشبها بالصوم ومن حيث أنه يشتمل على أركان مختلفة كان مشبها بالصلاة فيوفر على الشبهين حظهما من الحكم فنقول بشبهه بالصلاة لا يصير شارعا فيه بمجرد النية وبشبهه بالصوم يصير شارعا فيه وان لم يأت بالذكر إذا اتى بفعل يقوم مقام الذكر وهذا لان المقصود بالتلبية اظهار إجابة الدعوة وبتقليد الهدى يحصل اظهار الاجابة أيضا وفرق بين التجليل والتقليد فقال بالتجليل لا يصير محرما وان نوى لان التجليل لا يختص به ما أعد للقربة فقد تجلل البدنة لا على قصد التقرب بها فلا يكون ذلك دليل الاجابة بخلاف التقليد بالصفة التى ذكرنا فانه لا يكون الا عند قصد التقرب فكان اظهارا للاجابة وكذلك بالاشعار لا يصير محرما أما عند أبى حنيفة رحمه الله تعالى فلا يشكل لان الاشعار مكروه عنده فكيف يصير