المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢١٥
الوصي وباعتباره تنعدم حاجتها فأما التصرف في النفس لا يحتمل الايصاء إلى الغير فلهذا يثبت للاولياء بطريق القيام مقام الآباء والمراد بالحديث اليتيمة البالغة قال الله تعالى وآتوا اليتامى أموالهم والمراد البالغين والدليل عليه أنه مده إلى غاية الاستئمار وانما تستأمر البالغة دون الصغيرة وتأويل حديث قدامة رضى الله عنه أنها بلغت فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم فاختارت نفسها ألا ترى أنه روى عن ابن عمر رضى الله عنهما أنه قال والله لقد انتزعت مني بعد ان ملكتها فإذا ثبت جواز تزويج الاولياء الصغير والصغيرة فلهما الخيار إذا أدركا في قول أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وهو قول ابن عمر وأبى هريرة رضى الله عنهما وبه كان يقول أبو يوسف رحمه الله تعالى ثم رجع وقال لا خيار لهما وهو قول عروة بن الزبير رضى الله عنهما قال لان هذا عقد عقد بولاية مستحقة بالقرابة فلا يثبت فيه خيار البلوغ كعقد الاب والجد وهذا لان القرابة سبب كامل لاستحقاق الولاية والقريب بالتصرف ينظر للمولى عليه لا لنفسه وهو قائم مقام الاب في التصرف في النفس كالوصي في التصرف في المال فكما ان عقد الوصي يلزم ويكون كعقد الاب فيما قام فعله مقامه فكذلك عقد الولى وجه قولهما أنه زوجها من هو قاصر الشفقة عليها فإذا ملكت أمر نفسها كان لها الخيار كالامة إذا زوجها مولاها ثم أعتقها وهذا لان أصل الشفقة موجود للولى ولكنه ناقص يظهر ذلك عند المقابلة بشفقة الآباء وقد ظهر تأثير هذا النقصان حكما حين امتنع ثبوت الولاية في المال للاولياء فلاعتبار وجود أصل الشفقة نفذنا العقد ولاعتبار نقصان الشفقة أثبتنا الخيار لان ثبوت الولاية لكيلا يفوت الكف ء الذى خطبها فيكون بمعني النظر لها وانما يتم النظر باثبات الخيار حتى ينظر لنفسه بعد البلوغ بخلاف الاب فانه وافر الشفقة تام الولاية فلا حاجة إلى اثبات الخيار في عقده وكذلك في عقد الجد لانه بمنزلة الاب حتى تثبت ولايته في المال والنفس واما القاضى إذا كان هو الذى زوج اليتيمة ففى ظاهر الروايةيثبت لها الخيار لانه قال ولهما الخيار في نكاح غير الاب والجد إذا أدركا وروى خالد بن صبيح المروزى عن أبى حنيفة رحمه الله تعالى أنه لا يثبت الخيار وجه تلك الرواية أن للقاضى ولاية تامة تثبت في المال والنفس جميعا فتكون ولايته في القوة كولاية الاب ووجه ظاهر الرواية أن ولاية القاضى متأخرة عن ولاية العم والاخ فإذا ثبت الخيار في تزويج الاخ والعم ففي تزويج القاضى أولى وهذا لان شفقة القاضى انما تكون لحق الدين والشفقة لحق الدين