المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٣٥ - باب النذر
القياس لان التزام الهدى في كل مال كالتزام الصدقة في كل مال والاصح أن يفرق بينهما فيقالفي لفظة الصدقة انما حمل هذا اللفظ على مال الزكاة خاصة اعتبارا لما يوجبه على نفسه بما أوجبه الله تعالى عليه وما أوجب الله تعالى عليه من الصدقة في المال مختص بمال الزكاة فكذلك ما يوجبه العبد على نفسه وهنا انما أوجب الهدى وما أوجب الله تعالى من الهدى لا يختص بمال الزكاة فكذلك ما يوجبه على نفسه فلهذا اعتبرنا فيه حقيقة اللفظ ولكنه يمسك مقدار قوته لان حاجته مقدمة على حاجة غيره فإذا أفاد ما لا تصدق بمثل ما أمسك لتعلق حق المساكين به ثم قال وكذلك ان قال كل مالى صدقة في المساكين فهذا مثل الاول في قول ابراهيم رحمه الله تعالى وهذا العطف يؤيد ما قلنا أولا أن المذكور جواب القياس فان القياس والاستحسان منصوص عليهما في لفظ الصدقة في كتاب الهبة وان قال ان فعلت كذا فغلامي هذا هدى فباعه ثم فعل ذلك لم يلزمه شئ لان المعلق بالشرط عند وجوده كالمنشأ ولو أنشأ النذر عند ذلك الفعل لم يلزمه شئ لان العبد ليس في ملكه فكذلك إذا وجد الشرط وكذلك ان كان الغلام في غير ملكه حين حلف ثم اشتراه ثم فعل ذلك لان اليمين بالنذر في محل معين لا يصح الا باعتبار الملك أو الاضافة إلى الملك ولم يوجد الملك ولا الاضافة إلى الملك في المحل وقت اليمين فلم ينعقد يمينه أصلا (قال) وان قال ان كلمت فلانا فهذا المملوك هدى ثم اشتراه صحت يمينه لوجود الاضافة إلى الملك ثم عند وجود الشرط وهو الكلام يصير كانه أرسل النذر وانما ينصرف إلى شراء بعده لا إلى شراء سبقه (قال) وان قال فهذه الشاة هدى إلى بيت الله تعالى أو إلى مكة أو إلى الكعبة وهو يملكها فعليه أن يهديها لانه لو أطلق التزام الهدى صح نذره باعتبار هذا المكان فإذا صرح به كان أولى (قال) وإذا قال إلى الحرم أو إلى المسجد الحرام لم يلزمه أن يهديهما في قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى ولزمه ذلك عندهما وهو نظير ما سبق من التزام المشي إلى الحرم أو إلى المسجد الحرام لما جعل ذكر هذين الموضعين عندهما كذكر مكة ولم يجعل كذلك عند أبى حنيفة رحمه الله تعالى كذلك هنا فان قيل فعلى قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى ينبغي أن يزلمه هنا لان ذكره الحرم والمسجد الحرام غيرملزم فكأنه لم يذكر ولكنه قال هذه الشاة هدى فتلزمه بخلاف المشى فان هناك لو قال على مشى لا يلزمه شئ قلنا هذا غير صحيح لانه إذا قال هذه الشاة هدى انما يلزمه باعتبار