المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٠٦ - باب المحصر
سبق أورد في كتاب اختلاف زفر ويعقوب رحمهما الله تعالى انه إذا اضطر إلى ميتة أو صيد فعلى قول أبى حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى يتناول من هذا الصيد ويؤدى الجزاء وعلىقول زفر رحمه الله تعالى يتناول من الميتة لانه لو قتل الصيد صار ميتة فيكون جامعا بين أكل الميتة وقتل الصيد وله عن أحدهما غنية بان يتناول الميتة ولكنا نقول حرمة الميتة أغلظ الا ترى ان حرمة الصيد ترتفع بالخروج من الاحرام وحرمة الميتة لا فعليه أن يتحرز عن أغلظ الحرمتين بالاقدام على أهونهما وقتل الصيد وان كان محظور الاحرام ولكنه عند الضرورة لا بأس به كالحلق عند الاذى فلهذا يقتل الصيد ويتناول من لحمه ويؤدى الجزاء والله سبحانه وتعالى أعلم
باب المحصر
(قال) رضى الله عنه الاصل في حكم الاحصار قوله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله فان أحصرتم أي منعتم من اتمامهما فما استيسر من الهدى شاة تبعثونها إلى الحرم لتذبح ثم تحلقون لقوله تعالى ولا تحلقوا رؤسكم حتى يبلغ الهدى محله فعلى المحصر إذا كان محرما بالحج أن يبعث بثمن هدى يشترى له بمكة فيذبح عنه يوم النحر فيحل من احرامه وهذا قول علمائنا رحمهم الله تعالى أن هدى الاحصار مختص بالحرم وعلى قول الشافعي رضى الله عنه لا يختص بالحرم ولكن يذبح الهدى في الموضع الذى يحصر فيه وحجته في ذلك حديث ابن عمر رضى الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج مع أصحابه رضى الله عنهم معتمرا فأحصر بالحديبية فذبح هداياه وحلق بها وقاضاهم على أن يعود من قابل فيخلو له مكة ثلاثة أيام بغير سلاح فيقضى عمرته فانما نحر رسول الله صلى الله عليه وسلم الهدى في الموضع الذى احصر فيه ولانه لو بعث بالهدى لا يأمن أن لا يفى المبعوث على يده أو يهلك الهدى في الطريق وإذا ذبحه في موضعه يتيقن بوصول الهدى إلى امحله وخروجه من الاحرام بعد اراقة دمه فكان هذا أولى وحجتنا في ذلك قوله تعالى ولا تحلقوا رؤسكم حتى يبلغ الهدى محله والمراد به الحرم بدليل قوله تعالى ثم محلها إلى البيت العتيق بعد ما ذكر الهدايا ولان التحلل باراقة دم هو قربة واراقة الدم لا يكون قربة الا في مكان مخصوص وهو الحرم أو زمان مخصوص وهو أيام النحر ففى غير ذلك المكان والزمان لا تكون قربة ونقيس هذ