المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨٨ - باب جزاء الصيد
حدوث الرق فيه فان كان فيه فرخ ميت فعليه قيمة الفرخ حيا وهذا استحسان وفى القياس لا يغرم الا قيمة البيصة لانه لم تعلم حياة الفرخ قبل كسره ولكنه استحسن فقال البيض ما لم يفسد فهو معد ليخرج منه فرخ حى والتمسك بهذا الاصل واجب حتى يظهر خلافه ولان كسر البيضة سبب لموت الفرخ إذا حصل قبل أوانه فإذا ظهر الموت عقيب هذا السبب يحال به عليه وكذلك لو ضرب بطن ظبية فطرحت جنينا ميتا ثم ماتت فعليه جزاؤهما جميعا أخذا فيه بالثقة لان الضرب سبب صالح لموتهما وقد ظهر الموت عقيبه وانما أراد بقوله أخذا بالثقة الاشارة إلى الفرق بين هذا وبين الضمان الواجب لحق العباد فان من ضرب بطن جارية فالقت جنينا ميتا وماتت لما وجب هناك ضمان الاصل لم يجب ضمان الجنينلان الجنين في حكم الجزء من وجه وجه وفى حكم النفس من وجه والضمان الواجب لحق العباد غير مبنى على الاحتياط فلا يجب في موضع الشك فاما جزاء الصيد مبنى على الاحتياط فلهذا رجح شبه النفس في الجنين فاوجب عليه جزاءهما (قال) وإذا عطب الصيد بفسطاط المحرم أو بحفيرة حفرها للماء فلا شئ عليه بخلاف ما إذا نصب شبكة أو حفر حفيرة لاخذ الصيد لانه متسبب في الموضعين الا أن التسبب إذا كان تعديا يكون موجبا للضمان كحفر البئر على الطريق وإذا لم يكن تعديا لا يكون موجبا للضمان كحفر البئر في ملك نفسه ونصب الشبكة من المحرم تعد لانه قصد به الاصطياد فاما ضرب الفسطاط ليس بتعد إذ لم يقصد به الاصطياد الا ترى ان الحلال لو نصب شبكة فتعقل بها صيد ملكه حتى لو أخذه غيره كان له ان يسترده منه بخلاف ما إذا ضرب فسطاطا وعلى هذا إذا فزع منه الصيد فاشتد فانكسر لم يلزمه شئ بخلاف ما إذا أفزعه هو أو حركه فانه وجد بسبب هو فيه متعد فيكون هو ضامنا (قال) محرم اصطاد صيدا فأرسله محرم آخر من يده فلا شئ عليه لان الصيد محرم العين على المحرم بالنص قال الله تعالى وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما فلم يملكه بالاخذ كمن اشترى خمرا لا يملكها لانها محرمة العين فإذا لم يملكه لم يكن المرسل من يده متلفا عليه شيئا ولانه فعل عين ما يحق عليه فعله شرعا فهو كمن أراق الخمر على لمسلم (قال) ولو قتله في يده فعلى كل واحد منهما جزاؤه اما القاتل فلانه جنى على احرامه بقتل الصيد واما الآخذ فلانه كان متلفا لمعنى الصيدية فيه حكما باثبات يده ثم يرجع الآخذ بما ضمن من الجزاء على القاتل عندنا وقال زفر رحمه الله تعالى لا يرجع عليه بشئ لان الآخذ لم يملك الصيد ولا كانت له