المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٢٣
العتاقة وعليه ينبنى ولاية التزويج (قال) والرجل من عرض النسب إذا لم يكن أقرب منه يعنى به العصبات فاما ذوو الارحام كالاخوال والخالات والعمات فعلى قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى يثبت لهم ولاية التزويج عند عدم العصبات استحسانا وعلى قول محمد رحمه الله تعالى لا يثبت وهو القياس وهكذا روى الحسن عن أبي حنيفة وقول أبى يوسف رحمه الله تعالى مضطرب فيه وذكر في كتاب النكاح قوله مع أبى حنيفة رحمه الله تعالى وفى كتاب الولاء ذكر في الام قوله مع محمد رحمه الله تعالى ان الام إذا عقدت الولاء على ولدها لم يصح عندهما والخلاف في التزويج وعقد الولاء سواء وكذلك في الام وعشيرتها من ذوى الارحام وجه قولهما الحديث النكاح إلى العصبات وادخال الالف واللام دليل على ان جميع الولاية في باب النكاح انما تثبت لمن هو عصبة دون من ليس بعصبة والدليل عليه أنه لا يثبت لغير العصبات ولاية التصرف في المال بحال وان مولى العتاقة مقدم عليهم فلو كانلقرابتهم تأثير في استحقاق الولاية بها لكانوا مقدمين على مولى العتاقة إذ لا قرابة لمولى العتاقة وحجة أبى حنيفة رحمه الله تعالى حديث ابن مسعود رضى الله عنه في اجازته تزويج امرأته ابنتها على ما روينا فان الاصح ان ابنتها لم تكن من عبد الله فانما جوز نكاحها بولاية الامومة والمعنى فيه وهو ان استحقاق الولاية باعتبار الشفقة الموجودة بالقرابة وهذه الشفقة توجد في قرابة الام كما توجد في قرابة الاب فيثبت لهم ولاية التزويج أيضا الا ان قرابة الاب يقدمون باعتبار العصوبة وهذا لا ينفى ثبوته لهؤلاء عند عدم العصبات كاستحقاق الميراث يكون بسبب القرابة ويقدم في ذلك العصبات ثم يثبت بعد ذلك لذوى الاحرام وبه ينتقض قولهم ان مولى العتاقة في الولاية مقدم على ذوى الارحام فان في الارث أيضا يقدم مولى العتاقة ولا يدل ذلك على انه لا يثبت لذوى الاحرام أصلا فكذا هنا وعلى هذا الخلاف مولى المولاة له ولاية التزويج على الصغير والصغيرة إذا لم يكن لهما قريب عند أبى حنيفة رحمه الله تعالى وليس له ذلك عند محمد رحمه الله تعالى لانه مؤخر عن ذوى الارحام (قال) ولا ولاية للاب الكافر والمملوك على الصغير والصغيرة إذا كان حرا مسلما لان اختلاف الدين يقطع التوارث فكذلك يقطع ولاية التزويج قال الله تعالى والذين آمنوا ولم يهاجروا الآية نص على قطع الولاية بين من هاجر وبين من لم يهاجر حين كانت الهجرة فريضة فكان ذلك تنصيصا على انقطاع الولاية بين الكفار والمسلمين بطريق الاولى وكذلك