المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦٦ - باب رمى الجمار
كمن سجد قبل الركوع أو سعى قبل الطواف بالبيت فالمعتد من رميه هنا الجمرة الاولى فلهذا يعيد على الوسطى وعلى جمرة القبة (قال) وان رمى من كل جمرة ثلاث حصيات ثم ذكر بعد ذلك فانه يبدأ من الاولى بأربع حصيات ليتمها ثم يعيد على الوسطى بسبع حصيات وكذلك على جمرة العقبة ولا يعتد بما رمى من الوسطى وجمرة العقبة لان ذلك سبق أوانه فانهحصل قبل أن يأتي باكثر الرمى عند الجمرة الاولى فكأنه لم يرم منهما شيئا (قال) وان رمى من كل واحدة بأربع أربع فانه يرمى لكل واحدة بثلاث حصيات لان رمى أكثر الجمرة الاولى بمنزلة كماله في الاعتداد برمى الجمرة الوسطى كما أن أكثر اشواط الطواف ككماله في الاعتداد بالسعي بعده وإذا كان ما رمى من كل جمرة معتدا به فعليه اكمال رمى كل جمرة بثلاث حصيات فان استقبل رميها فهو أفضل لانه أقرب إلى موافقة فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فانه ما اشتغل بالثانية الا بعد اكمال الاولى (قال) وان رمى جمرة العقبة من فوق العقبة أجزأه وقد بينا أن الافضل أن يرميها من بطن الوادي ولكن ما حول ذلك الموضع كله موضع الرمى فإذا رماها من فوق العقبة فقد أقام النسك في موضعه فجاز (قال) وكذلك لو لم يكبر مع كل حصاة أو جعل مكان التكبيرات تسبيحا أجزأه لان المقصود ذكر الله تعالى عند كل حصاة وذلك يحصل بالتسبيح كما يحصل بالتكبير ثم هو من آداب الرمي فتركه لا يوجب شيئا (قال) وان رماها بحجارة أو بطين يابس جاز عندنا وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى الا بالحجر اتباعا لما ورد به الاثر فان فيما لا يعقل المعني فيه انما يحصل الامتثال بعين المنصوص ولكنا نقول المنصوص عليه فعل الرمي وذلك يحصل بالطين كما يحصل بالحجر والاصل فيه فعل الخليل صلوات الله عليه ولم يكن له في الحجر بعينه مقصود انما مقصوده فعل الرمي اما لاعادة الكبش أو لطرد الشيطان على حسب ما اختلف فيه الرواة فقلنا بأى شئ حصل فعل الرمي أجزأه بمنزلة أحجار الاستنجاء فكما يحصل الاستنجاء بالحجر يحصل الاستنجاء بالطين وغيره وبعض المتشفعة يقولون ان رمي بالبعرة أجزأه وان رمى بالفضة أو الذهب أو اللؤلؤ والجواهر لا يجوز لان المقصود اهانة الشيطان وذلك يحصل بالبعر دون الذهب والفضة والجواهر ولسنا نقول بهذا ولكن نقول الرمى بالفضة والذهب يسمى في الناس نثارا لا رميا والواجب عليه الرمي فعليه أن يرمي بكل ما يسمى به راميا (قال) فان رمى أحدى