المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩٢ - باب جزاء الصيد
رحمه الله تعالى تجب قيمته بالغة ما بلغت على قياس ما يؤكل لحمه من الصيود هكذا ذكر أصحابنا هذا الخلاف وذكر ابن شجاع رحمه الله تعالى في شرح اختلاف زفر ويعقوب رحمهما الله تعالى ان عند زفر فيما هو مأكول اللحم لا يجاوز بقيمته شاة والحاصل ان زفر رحمه الله تعالى يقول بان الضمان الواجب لحق الله تعالى معتبر بالواجب لحق العباد وهناك لا فرق بين مأكول اللحم وبين غير مأكول اللحم فهنا لا فرق بينهما أيضا فاما ان يقال تجب القيمة بالغة ما بلغت في الموضعين جميعا أو لا يجاوز بالقيمة شاة في الموضعين جميعا وحجتنا في ذلك ان فيما لا يؤكل لحمه وجوب الجزاء باعتبار معنى الصيدية فقط لا باعتبار عينه فانه غير مأكول وباعتبار معنى الصيدية يكون مرتكبا محظور احرامه فلا يلزمه أكثر من شاة كسائر محظورات الاحرام فاما في مأكول اللحم وجوب الجزاء باعتبار عينه لانه مفسد للحمه بفعله فتجب قيمته بالغة ما بلغت وكذلك في حقوق العباد وجوب الضمان باعتبار ملك العين فيتقدر بقيمة العين وهذا لان زيادة القيمة في الفهد والنمر والاسد لمعنى تفاخر الملوك به لا لمعنى الصيدية وذلك غير معتبر في حق المحرم فلهذا لا يلزمه أكثر من شاة ان كان مفردا بالحج أو العمرة وان كان قارنا لا يجاوز بما يجب عليه شاتين لانه محرم باحرامين (قال) وكل ذى ناب من السباع وكل ذى مخلب من الطير في هذا الحكم سواء على ما بينا.
وذكر في بعض الرواياتفي الحديث المستثني مكان الحدأة الغراب والمراد به الابقع الذى يأكل الجيف ويخلط فانه يبتدئ بالاذى فأما العقعق يجب الجزاء بقتله على المحرم لانه لا يبتدئ بالاذى غالبا والخنزير والقرد يجب الجزاء بقتلهما على المحرم في قول أبى يوسف رحمه الله تعالى وقال زفر رضى الله تعالى عنه لا يجب لان الخنزير بمنزلة الكلب العقور مؤذ بطبعه وقد ندب الشرع إلى قتله قال النبي صلى الله عليه وسلم بعثت لكسر الصليب وقتل الخنزير ولكن أبو يوسف رحمه الله تعالى يقول بأنه متوحش لا يبتدئ بالاذى غالبا فيكون نص التحريم متناولا له وكذلك السمور والدلق يجب الجزاء بقتلهما على المحرم والفيل كذلك إذا كان وحشيا فأما الفأرة مستثناة في الحديث وحشيها وأهليها سواء والسنور كذلك في رواية الحسن عن أبى حنيفة رحمه الله تعالى لا يجب الجزاء بقتله أهليا كان أو وحشيا.
وفى رواية هشام عن محمد رحمهما الله تعالى ما كان منه بريا فهو متوحش كالصيود يجب الجزاء بقتله على المحرم فأما الضب فليس في معنى الخمسة المستثناة لانه لا يبتدئ بالاذى فيجب الجزاء على المحرم