المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٩٠ - باب الصيد في الحرم
حتى قتله وجزاء الصيد في حق المحرم لا يتجزء فلهذا كان على كل واحد من الثلاثة جزاء كامل (قال) لو أخبر محرم محرما بصيد لم يره حتى أخبره به محرم آخر فلم يصدق الاول ولم يكذبه ولكن طلب الصيد فقتله كان على كل واحد منهم جزاؤه لان كل واحد منهم جان فيما صنع وهذا بخلاف ما إذا أكذب الاول فان هناك لا يلزمه الجزاء لانه بتكذيبه اياه انتسخ حكم دلالته فلم يكن قتل الصيد بعد ذلك محالا به على دلالة الاول وانما كان محالا به على دلالة الثاني فاما إذا لم يصدقه ولم يكذبه لم ينتسخ حكم دلالته (قال) محرم أرسل محرما إلى محرم فقال ان فلانا يقول لك ان في هذا الموضع صيدا فذهب فقتله كان على المرسلوالرسول والقاتل الجزاء لان كل واحد منهم متعد فيما صنع فان القاتل انما تمكن من قتل الصيد بارسال المرسل وتبليغ الرسول فلهذا ضمن كل واحد منهم الجزاء (قال) وان دل محرم على صيد رجلا وهو يعلم به ويراه فقتله لم يكن على الدال شئ لان تمكن القاتل من قتل الصيد لم يكن بدلالته فقد كان متمكنا منه قبل دلالته (قال) محرم استعال من محرم سكينا ليذبح بها صيدا فاعاره اياه فذبح الصيد فلا جزاء على صاحب السكين ويكره له ذلك اما الكراهة بالاعانة على المعصية بما أعطاه من الآلة وأما حكم الجزاء فأكثر مشايخنا يقولون تأويل هذه المسألة أنه إذا كان مع المحرم القاتل سلاح يقتل بذلك السلاح الصيد فحينئذ لا يلزم الجزاء على من أعطى السكين لانه وان لم يعطه كان متمكنا من قتله فإذا لم يكن تمكنه بما أعطى لا يجب عليه الجزاء كما لا يجب الجزاء على الدال إذا كان للمدلول علم بمكان الصيد فأما إذا لم يكن مع المحرم القاتل ما يقتل به الصيد ينبغي أن يجب الجزاء على هذا المعير لان التمكن من قتل الصيد كان باعارته السكين والى هذا أشار في السير الكبير والاصح عندي انه لا يجب الجزاء على المعير للسكين على كل حال لوجهين (أحدهما) أن الصيد مأخوذ المستعير قبل اعارة السكين منه وكان قد تلف معنى الصيدية بأخذ المستعير اياه حكما وبقتله حقيقة فأما اعارة السكين ليس باتلاف معنى الصيدية عليه لا حقيقة ولا حكما بخلاف الدلالة فانه اتلاف لمعنى الصيدية من وجه حين أعلم بمكانه من لا يقدر الصيد على الامتناع منه فان امتناع الصيد ممن يقدر على الامتناع منه يكون بجناحه ومن لا يقدر على الامتناع منه يكون بتواريه عن عينه فإذا أعلمه بمكانه صار متلفا معنى الصيدية حكما (والثانى) أن الاعارة تتصل بالسكين لا بالصيد فانها صحيحة وان لم يكن هناك صيد ولا يتعين استعماله في حق قتل الصيد بخلاف