المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩١ - باب جزاء الصيد
الخمس في معنى الاذى دون الخمس لان الخمس من طبعها البداءة بالاذى وما سواها لا يؤذى الا ان يؤذى فلم يكن في معنى المنصوص ليلحق به والذى قال الحرمة ثابتة بالنص إلى غاية فحرمة الاصطياد هكذا لان النص يثبت حرمة لاصطياد لا حرمة التناول وحرمة الاصطياد بهذه الصفة تثبت في غير مأكول اللحم كما تثبت في مأكول اللحم ثم لا اختلاف بيننا وبين الشافعي رحمه الله تعالى ان الجزاء يجب بقتل الضبع على ؟ ؟ لان عنده الضبع مأكول اللحم وعندنا هو من السباع التى لم يتناولها الاستثناء وفيه حديث جابر رضى الله عنه حين سئل عن الضبع أصيد هو فقال نعم فقيل أعلى المحرم الجزاء فيه قال نعم فقيل له اسمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم ولكن السبع ان كان هو الذى ابتدأ المحرم فلا شئ عليه في قتله عندنا وقال زفر رحمه الله تعالى عليه الجزاء لان فعل الصيد هدر قال صلى الله عليه وسلم العجماء جبار من غير ذكر الجرح أي جرح العجماء جبار فوجوده كعدمه فيما يجب من الجزاء بقتله على المحرم.
ألا ترى أن في الضمان الواجب لحق العباد إذا كان السبع مملوكا لا فرق بين أن تكون البداءة منه أو من السبع فكذلك فيما يجب لحق الله تعالى وحجتنا في ذلك حديث عمر رضى الله تعالى عنه فانه قتل ضبعا في الاحرام فأهدى كبشا وقال انا ابتدأناه ففى هذه التعليل بيان ان البداءة إذا كانت من السبع لا يوجب شيئا ولان صاحب الشرع جعل الخمس مستثناة لتوهم الاذى منها غالبا وتحقق الاذى يكون أبلغ من توهمه فتبين بالنص أن الشرع حرم عليه قتل الصيد وما ألزمه تحمل الاذى من الصيد فإذا جاء الاذى من الصيد صار مأذونا في دفع أذاه مطلقا فلا يكون فعله موجبا للضمان عليه وبهذا فارق ضمان العباد فان الضمان يجب لحق العباد ولم يوجد الاذن ممن له الحق في اتلافه مطلقا حتىيسقط به الضمان بخلاف ما نحن فيه ولا يدخل على ما ذكرنا قتل المحرم القمل فانه يوجب الجزاء عليه وان كان يؤذيه لان المحرم إذا قتل قملة وجدها على الطريق لم يضمن شيئا لانها مؤذية ولكن إذا قتل القمل على نفسه انما يضمن لمعنى قضاء التفث بازالة ما ينمو من بدنه عن نفسه وهذا بخلاف المحرم إذا كان مضطرا فقتل صيدا لان الاذن ممن له الحق هناك مقيد وليس بمطلق فان الاذن في حق المضطر في قوله تعالى فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه الآية والاذن عند الاذى ثابت بالنص مطلقا في حق الصيد فلا يكون موجبا للضمان عليه فاما إذا كان هو الذى ابتدأ السبع يلزمه قيمته لا يجاوز بقيمته شاة عندنا وعلى قول زفر