المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٦٦ - باب المواقيت
تزوجت كان للزوج أن يحللها إذا أحرمت بغير حجة الاسلام عندنا وعند زفر ليس له ذلك وان أحرمت المرأة بحجة التطوع بغير اذن زوجها فحللها ثم جامعها ثم بداله ان يأذن لها في عامه ذلك فعليها أن تحج باحرام مستقبل وعليها دم لانها قد تحللت من الاحرام الاول باحلال الزوج قبل اداء الاعمال فعليها الدم وقضاء الحج وليس عليها قضاء العمرة عندنا وقال زفر رحمه الله تعالى عليها ذلك بمنزلة ما لو أذن لها بعد تحول السنة وهذا لان بالتحلل الاول وجب عليها قضاء حجة وعمرة كما هو الحكم في المحصر وصار ذلك دينا في ذمتها فلا فرق بين أن يأذن لها في عامه ذلك أو في عام آخر وحجتنا في ذلك أن وجوب العمرة على المحصر باعتبار فوت اداء الحج في هذه السنة بالقياس على فائت الحج فان فائت الحج يلزمه اداء العمرة فإذا أذن لها فحجت في هذه السنة لم يتحقق سبب وجوب العمرة عليها فاما بعد تحول السنة فقد تحقق سبب وجوب العمرة عليها وهو فوات اداء الحج في السنة الاولىفلهذا فرقنا بينهما والله أعلم بالصواب
باب المواقيت
(قال) بلغنا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه وقت لاهل المدينة ذا الحليفة ولاهل الشام حجفة ولاهل نجد قرن ولاهل اليمن يلملم ولاهل العراق ذات عرق وهذا الحديث مروى عن عائشة رضى الله عنها فاما ابن عباس روي الحديث وذكر المواقيت الاربعة ولم يذكر ذات عرق لاهل العراق وابن عمر رضى الله عنه روي الحديث وذكر المواقيت الثلاث ولم يذكر ذات عرق ولا يلملم وفي هذه الآثار دليل على أن كل من وصل إلى شئ من هذه المواقيت وهو يريد دخول مكة يلزمه الاحرام لان توقيت النبي صلى الله عليه وسلم لا يخلو عن فائدة ولا فائدة في هذه المواقيت سوى المنع من تأخير الاحرام بعد ما انتهى إلى هذه المواقيت فان قبل ذلك كان يسعه التأخير بالاتفاق والشافعي رحمه الله تعالى لظاهر الحديث يقول الافضل أن يكون احرامه عند الميقات وعلماؤنا رحمهم الله تعالى قالوا التأقيت لبيان أنه لا يسعه التأخير عنه لاما الافضل أن يحرم قبل أن ينتهى إلى المواقيت لحديث أم سلمة رضى الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أحرم من المسجد الاقصى إلى المسجد الحرام غفرت له ذنوبه وان كانت أكثر من زبد البحر ووجبت له