المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢١٢
امرأة وزوج ابنتها من ابنه وهذا لان بنكاح الام تحرم الام هي على ابنه فاما امها وابنتها تحرم عليه لا على ابنه فلهذا جاز لابنه أن يتزوج أمها أو ابنتها والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب باب نكاح الصغير والصغيرة (قال) وبلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه تزوج عائشة رضى الله عنها وهي صغيرة بنت ستة سنين وبنى بها وهي بنت تسع سنين وكانت عنده تسعا ففى الحديث دليل على جواز نكاح الصغير والصغيرة بتزيوج الآباء بخلاف ما يقوله ابن شبرمة وأبو بكر الاصم رحمهم الله تعالى أنه لا يزوج الصغير والصغيرة حتى يبلغا لقوله تعالى حتى إذا بلغوا النكاحفلو جاز التزويج قبل البلوغ لم يكن لهذا فائدة ولان ثبوت الولاية على الصغيرة لحاجة المولى عليه حتى ان فيما لا تتحقق فيه الحاجة لا تثبت الولاية كالتبرعات ولا حاجة بهما إلى النكاح لان مقصود النكاح طبعا هو قضاء الشهوة وشرعا النسل والصغر ينافيهما ثم هذا العقد يعقد للعمر وتلزمهما أحكامه بعد البلوغ فلا يكون لاحد أن يلزمهما ذلك إذ لا ولاية لاحد عليهما بعد البلوغ وحجتنا قوله تعالى واللاتي لم يحضن بين الله تعالى عدة الصغيرة وسبب العدة شرعا هو النكاح وذلك دليل تصور نكاح الصغيرة والمرد بقوله تعالى حتى إذا بلغوا النكاح الاحتلام ثم حديث عائشة رضى الله عنها نص فيه وكذلك سائر ما ذكرنا من الآثار فان قدامة بن مظعون تزوج بنت الزبير رضى الله عنه يوم ولدت وقال ان مت فهى خير ورثتي وان عشت فهى بنت الزبير وزوج ابن عمر رضى الله عنه بنتا له صغيرة من عروة بن الزبير رضى الله عنه وزوج عروة بن الزبير رضى الله عنه بنت أخيه ابن أخته وهما صغيران ووهب رجل ابنته الصغيرة من عبد الله بن الحسن فاجاز ذلك على رضي الله عنه وزوجت امرأة ابن مسعود رضى الله عنه بنتا لها صغيرة ابنا للمسيب بن نخبة فاجاز ذلك عبد الله رضى الله عنه ولكن أبو بكر الاصم رحمه الله تعالى كان أصم لم يسمع هذه الاحاديث والمعنى فيه ان النكاح من جملة المصالح وضعا في حق الذكور والاناث جميعا وهو يشتمل على اغراض ومقاصد لا يتوفر ذلك الا بين الاكفاء والكف ء لا يتفق في