المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨٠ - باب جزاء الصيد
نقل عنهم في هذا الباب كالمنقول عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ لا يظن بهم انهم قالوا جزافا والقياس لا يشهد لقولهم حتى يقول قالوا ذلك قياسا فلم يبق الا السماع ثم ثبت باتفاقهم ان الدلالة على الصيد من محظورات الاحرام وذلك ثابت بالنص أيضا فان النبي صلى الله عليه وسلم قال لاصحاب أبى قتادة رضى الله عنهم في صيد أخذه أبو قتادة وكانا محرمين هل أعنتم هل أشرتم هل دللتم فجعل الاشارة كالاعانة فعرفنا انه من محظورات الاحرام وذلك يوجب الجزاء وبه فارق صيد الحرم فان الموجب للحظر هناك معنى في الحل وهو أمن الصيد بسبب الحرم فلا بد من ان يكون فعله متصلا بالمحل حتى يكون جنايته في ازالة الامن عن المحل وهنا الحظر بسبب معنى في الفاعل وهو انه محرم فكان فعله محظور الاحرام وان لم يتصل بالمحل ولهذا كان معنى الجزاء هنا راجحا ومعنى غرامة المحل هناك راجح على ما نبينه ان شاء الله تعالى ثم الاحرام عقد خاص وقد ضمن له ترك التعرض بعقده فإذا تعرض له بالدلالة فقد باشر بخلاف ما التزمه فكان قياس المودع يدل سارقا على سرقة الوديعة بخلاف الدلالة على مال المسلم ونفسه فانه ما التزم ترك التعرض لذلك بعقد خاص ثم الواجب هناك ضمان الحيوان فيكون بمقابلة المحل فيجب على من اتصل فعله بالمحل والدلالة المعتبرة لايجاب الجزاء ان لا يكون المدلول عالما بمكان الصيد فاما إذا كان المدلول عالما به فلا جزاء على الدال لان المدلول ما تمكن من قتله بدلالته وعلى هذا لو أعار المحرم سكينا من غيره ليقتل صيدا فان لم يكن مع ذلك الغير ما يقتل به الصيد فعلى المعير الجزاء وان كان معه ما يقتل به الصيد فلا شئ على المعير لان تمكنه من قتله لم يكن باعارة السكين وانما يجب على الدال الجزاء إذا صدقه المدلول في دلالته فاما إذا كذبه ولم يتبع الصيد بدلالته حتى دله عليه آخر فصدقه وقتلالصيد فالجزاء على الدال الثاني إذا كان محرما دون الاول وكذلك لو أمر المحرم انسانا باخذ الصيد فأمر المأمور به انسانا اخر فالجزاء على الآمر الثاني دون الاول لان المأمور الاول لم يمتثل أمر الآمر فانه أمره بالاخذ دون الامر وانما يجب الجزاء على الدال الاول إذا أخذ المدلول الصيد والدال محرم فاما إذا حل الدال عن احرامه قبل أن يأخذ المدلول الصيد فلا جزاء على الدال لان فعله انما يتم جناية عند زوال معنى النفرة باثبات يد الاخذ عليه فإذا كان الدال عند ذلك حلالا لم يكن أخذ الغير في حقه أكثر تأثيرا من أخذه بنفسه ولو أخذه بنفسه لم يلزمه شئ فكذا إذا أخذه غيره بدلالته (قال) وإذا اشترك رهط محرمون في