المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢١٧
الغلام وثبوت خيار البلوغ لنقصان شفقة الولى وذلك موجود في حق الغلام والجارية ولان في تزويج الغلام المولى ينظر له لا لنفسه وفى تزويج الامة ينظر لنفسه باكتساب المهر واسقاط النفقة عن نفسه فلهذا اختلفا في حكم الخيار وهنا لا يختلف معنى نظر الولى بالغلام والجارية فلهذا يثبت الخيار في الموضعين جميعا ولا يقال بأن الغلام هنا يتمكن من التخلص بالطلاق كما في المعتق لانه لا يتمكن من التخلص عن المهر بالطلاق ولم يكن متمكنا من التخلص عند العقد بخلاف العبد فانه كان عند العقد متمكنا من التخلص بالطلاق ووجوب المهر يومئذ كان في مالية المولى وباعتباره ملك المولى اجباره على النكاح فلهذا فرقنا بينهما (والرابع) ان المعتقة إذا علمت بالعتق ولم تعلم ان لها الخيار لا يسقط خيارها حتى تعلم به والتى بلغت إذا لم تعلم بالخيار وعلمت بالنكاح فسكتت سقط خيارها لان سبب الخيار في العتق وهو زيادة الملك حكم لا يعلمه الا الخواص من الناس فتعذر بالجهل وقد كانت مشغولة بخدمة المولى فعذرناها لذلك اما خيار البلوغ فظاهر يعرفه كل واحد ولظهوره ظن بعض الناس انه يثبت في انكاح الاب أيضا فهذا لا تعذر بالجهل ولانهاما كانت مشغولة بشئ قبل البلوغ فكان سبيلها ان تتعلم ما تحتاج إليه بعد البلوغ فلهذا لا تعذر بالجهل (قال) فان اختار الصغير أو الصغيرة الفرقة بعد البلوغ فلم يفرق القاضى بينهما حتى مات أحدهما توارثا لان أصل النكاح كان صحيحا والفرقة لا تقع الا بقضاء القاضى فإذا مات أحدهما قبل القضاء كان انتهاء النكاح بينهما بالموت فيتوارثان بمنزلة ما لو وجد الاعتراض بعدم الكفاءة فمات أحدهما قبل قضاء القاضى وباعتبار هذا المعنى نقول يحل للزوج ان يطأها ما لم يفرق القاضى بينهما لان أصل النكاح كان صحيحا بخلاف النكاح الفاسد فان أصل الملك لم يكن ثابتا فلا يثبت حل الوطئ والتوارث (قال) وإذا مات زوج الصغيرة عنها بعد ما دخل بها أو طلقها وانقضت عدتها كان لابيها ان يزوجها عندنا وقال الشافعي رحمه الله تعالى ليس للاب ان يزوج الثيب الصغيرة حتى تبلغ فيشاورها لقوله صلى الله عليه وسلم والثيب تشاور فقد علق هذا الحكم باسم مشتق من معنى وهو الثيوبة فكان ذلك المعنى هو المعتبر في اثبات هذا الحكم كالزنا والسرقة لايجاب الحد وقد قال صلى الله عليه وسلم الايم أحق بنفسها من وليها والمراد بالايم الثيب ألا ترى أنه قابلها بالبكر فقال البكر تستأمر في نفسها والمعنى فيه أنها ثيب ترجى مشورتها إلى وقت معلوم فلا يزوجها وليها بدون رضاها