المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٠٧ - باب الصيد في الحرم
لانعدام الفراش ولا هو بعرض الثبوت منه ولنا ان ولد الزنا بعضه فتكون محرمة عليه كولد الراشدة وهذا لان البعضية باعتبار الماء وذلك لا يختلف حقيقته بالملك وعدم الملك فالولد المخلوق من المائين يكون بعض كل واحد منهما قال النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة رضى الله عنها هي بضعة منى والبعضية علة صالحة لاثبات الحرمة لان الانسان كما لا يستمتع بنفسه لا يستمتع ببعضه الا ان النسب لا يثبت لا لانعدام البعضية بل للاشتباه لان الزانية يأتيها غير واحد ولو أثبتنا النسب بالزنا ربما يؤدى إلى نسبه ولد إلى غير ابيهوذلك حرام بالنص حتى ان في جانبها لما كان لا يؤدى إلى هذا الاشتباه كان النسب ثابتا ولان قطع النسب شرعا لمعنى الزجر عن الزنا فانه إذا علم ان ماءه يضيع بالزنا يتحرز عن فعل الزنا وذلك يوجب اثبات الحرمة لان معنى الزجر عن الزنا به يحصل فانه إذا علم انه بسبب الحرام مرة يفوته حلال كثير يمتنع من مباشرة الحرام فلهذا أثبتنا الحرمة وان لم يثبت النسب هنا إذا عرفنا هذا فنقول كما ثبتت حرمة المصاهرة بالوطئ تثبت بالمس والتقبيل عن شهوة عندنا سواء كان في الملك أو في غير الملك وعند الشافعي رحمه الله تعالى لا تثبت الحرمة بالتقبيل والمس عن شهوة أصلا في الملك أو في غير الملك حتى انه لو قبل أمته ثم أراد ان يتزوج ابنتها عنده يجوز وكذلك لو تزوج امرأة وقبلها بشهوة ثم ماتت عنده يجوز له ان يتزوج ابنتها بناء على أصله ان حرمة المصاهرة تثبت بما يؤثر في اثبات النسب والعدة وليس للمس والتقبيل عن شهوة تأثير في اثبات النسب والعدة فكذلك في اثبات الحرمة وقاس بالنكاح الفاسد فان التقبيل والمس فيه لا يجعل كالدخول في ايجاب المهر والعدة وكذلك في ايجاب الحل للزوج الاول فكذا هنا ولكنا نستدل بآثار الصحابة رضى الله عنهم فقد روي عن ابن عمر رضى الله عنه انه قال إذا جامع الرجل المرأة أو قبلهما بشهوة أو لمسها بشهوة أو نظر إلى فرجها بشهوة حرمت على أبيه وابنه وحرمت عليه أمها وابنتها وعن مسروق رحمه الله تعالى قال بيعوا جاريتي هذه أما أنى لم أصب منها ما يحرمها على ولدى من المس والقبلة ولان المس والتقبيل سبب يتوصل به إلى الوطئ فانه من دواعيه ومقدماته فيقام مقامه في اثبات الحرمة كما أن النكاح الذى هو سبب الوطئ شرعا يقام مقامه في اثبات الحرمة الا فيما استثناه الشرع وهي الربيبة وهذا لان الحرمة تنبنى على الاحتياط فيقام السبب الداعي إلى الوطئ فيه مقام الوطئ احتياطا وان لم يثبت به سائر