المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٠٠ - باب الصيد في الحرم
لا تبرز إلى زوج أمها قبل الدخول بالام واختلفت الصحابة رضى الله عنهم ان الحجر هل ينتصب شرطا لهذه الحرمة أولا فكان على رضى الله عنه يقول الحجر شرط لقوله تعالى وربائبكم اللاتى في حجوركم من نسائكم اللاتى دخلتم بهن ولما روى انه عرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب بنت أم سلمة رضى الله عنهما فقال لو لم تكن ربيبتي في حجري ما كانت تحل لى أرضعتني واباها ثوبية فاما عمر وابن مسعود رضى الله عنهما كانا يقولان الحجر ليس بشرط وبه أخذ علماؤنا رحمهم الله تعالى للحديث الذى رويناه وتفسير الحجر وهو أن النبت إذا زفت مع الام إلى بيت زوج الام فهذه كانت في حجره وإذا كانت مع أبيها لم تكن في حجر زوج الام وانما ذكر الحجر في الآية على وجه العادة فان بنت المرأة تكون في حجر زوج أمها لا على وجه الشرط مثل قوله تعالى فكاتبوهم ان علمتم فيهم خيرا مذكور علي وجه العادة لا على وجه الشرط الا ترى انه قال فان لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم شرط للحل عدم الدخول فذلك دليل على انه بعد ما دخل بالام لا تحل له البنت قط سواء كانت في حجره أو لم تكن ولا يحل له ان يجمع بين الام والبنت وان لم يكندخل بالام لان القرابة التى بينهما أقوى من القرابة التى بين المرأة وعمتها وقد بينا ان هناك لا يجوز الجمع بينهما نكاحا فهنا أولى فاما إذا طلق الام قبل أن يدخل بها أو ماتت يحل له ان يتزوج البنت وكان زيد رحمه الله تعالى يفرق بين الطلاق والموت فيقول بالموت ينتهى النكاح حتى يتقرر به كمال المهر فنزل ذلك منزلة الدخول ولكنا نقول هذه الحرمة تعلقت شرعا بشرط الدخول فلو اقمنا الموت مقامه كان ذلك بالرأى وكما لا يجوز نصب شرط بالرأى لا يجوز اقامة شرط مقام شرط بالرأى فاما حليلة الابن على الاب حرام سواء دخل الابن بها أو لم يدخل لقوله تعالى وحلائل أبنائكم سميت حليلة لانها تحل للابن من الحل أو هو مشتق من الحلول على معنى انها تحل على فراشه وهو يحل في فراشها وكما تحرم حليلة الابن نسبا فكذلك حليلة الابن من الرضاع عندنا وعند الشافعي رحمه الله تعالى لا تحرم حليلة الابن من الرضاع بناء على أصله ان لبن الفحل لا يحرم واستدل بالتقييد المذكور هنا بقوله من أصلابكم ولكنا نستدل بقوله صلى الله عليه وسلم يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب والمراد بقوله تعالى من أصلابكم بيان اباحة حليلة الابن من التبني فان النبنى انتسخ بقوله تعالى أدعوهم لآبائهم وكان النبي صلى الله عليه وسلم تبنى زيد بن حارثة