المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٨٤ - باب لجمع بين الاحرامين
الاولى ولكنه طاف لها شوطا ثم أحرم بالثانية يرفض الثانية لان الاولى قد تأكدت لما طاف لها فتعينت الثانية للرفض وكذا هذا في حجتين (قال) وإذا أهل بحجتين معا ثم جامع قبل أن يسير فعليه للجماع دمان في قول أبي حنيفة لان من أصله أنه لا يصير رافضا لاحدهما ما لم يأخذ في عمل الاخرى وعند أبى يوسف رحمه الله تعالى عليه دم واحد للجماع لانه كما فرغ من الاحرامين صار رافضا لاحدهما فجماعه جناية على احرام واحد وان كان ذلك الجماع منه بعد ما سار فعليه دم واحد لانه صار رافضا لاحدهما حين سار إلى مكة فجماعه جناية على احرام واحد ثم ما يلزمه بالرفض وبالافساد من القضاء والدم قد بيناه فيماسبق فان أحرم لا ينوى شيئا فطاف ثلاثة أشواط ثم أهل بعمرة فانه يرفض هذه الثانية لان الاولى قد تعينت عمرة حين أخذ في الطواف لما بينا ان الابهام لا يبقى بعد الشروع في الاداء بل يبقى ما هو المتيقن وهو العمرة فحين أهل بعمرة أخرى فقد صار جامعا بين عمرتين فلهذا يرفض الثانية (قال) وإذا كان للكوفي أهل بالكوفة وأهل بمكة يقيم عند هؤلاء سنة وعند هؤلاء سنة فاعتمر في أشهر الحج وحج من عامه لم يكن متمتعا لانه ملم بين النسكين بأهله الماما صحيحا فان لم يكن له أهل بمكة واعتمر من الكوفة في أشهر الحج وقضى عمرته ثم خرج إلى مصر ليس فيه أهله ثم حج من عامه ذلك كان متمتعا ما لم يرجع إلى المصر الذى كان فيه أهله ثم قال بلغنا ذلك عن عبد الله بن عمر وسعيد بن المسيب رضي الله عنهما وابراهيم رحمه الله تعالى وقد بينا ان الطحاوي رحمه الله تعالى ذكر في هذا الفصل خلافا بين أبى حنيفة وصاحبيه رحمهما الله تعالى وهو الصحيح ان عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى يكون متمتعا وحديث زيد الثقفى رضى الله عنه انه سأل ابن عباس رضى الله عنهما فقال أتينا عمارا فقضيناها ثم زرنا القبر ثم حججنا فقال أنتم متمتعون والاصل عند أبى حنيفة رحمه الله تعالى انه ما لم يصل إلى أهله فهو متمتع كمن لم يجاوز الميقات وعندهما من خرج من الميقات فهو كمن وصل إلى أهله في انه لا يكون متمتعا بعد ذلك فان كان له بالكوفة أهل وبالبصرة أهل فرجع إلى أهله بالبصرة ثم حج من عامه ذلك لم يكن متمتعا لانه ألم بأهله بين النسكين حلالا (قال) وان اعتمر الكوفي في أشهر الحج وساق هديا للمتعة وهو يريد الحج فطاف لعمرته ولم يحلق ثم رجع إلى أهله ثم حج كان متمتعا في قول أبى حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى ولم يكن متمتعا في قول محمد رحمه الله تعالى إذا كان