المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٧٥ - باب الذى يفوته الخ
ما رواه الاسود قال سمعت عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه يقول من فاته الحج تحلل بعمرة عليه الحج من قابل ثم لقيت زيد بن ثابت رضى الله تعالى عنه بعد ذلك بثلاثين سنة فسمعته يقول مثل ذلك وكان المعنى فيه ان الاحرام بعد ما انعقد صحيحا فطريق الخروج عنه أداء أحد النسكين اما الحج أو العمرة كمن أحرم احراما بهما وهنا تعذر عليه الخروج عنه بالحرج حين فاته الحج فعليه الخروج بعمل العمرة ثم ان عند أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى أصل احرامه باق بالحج ويتحلل بعمل العمرة وعند أبى يوسف رحمه الله تعالى يصير احرامه احرام عمرة وعند زفر رحمه الله تعالى ما يؤديه من الطواف والسعى بقايا اعمال الحج لانه بالاحرام بالحج التزم أداء أفعال يفوت بعضها بمضي الوقت ولا يفوته البعض فيسقط عنه ما يفوت بمضي المدة ويلزمه مالا يفوت وهو الطواف والسعى وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى قالا الطواف والسعى للحج انما يتحلل بهما من الاحرام بعد الوقوف فأما قبل الوقوف فلا وحاجته إلى التحلل هنا قبل الوقوف فانما يأتي بطواف وسعى يتحلل بهما من الاحرام وذلك طواف العمرة ولهذا قال أبو يوسف رحمه الله تعالى يصير أصل احرامه للعمرة ضرورة لان التحلل بطواف العمرة انما يكون باحرام العمرة وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى قالا لا يمكن جعل احرامه للعمرة الا بفسخ احرام الحج الذي كان شرع فيه ولا طريق لنا إلى ذلك والدليل عليه أن المكى إذا فاته الحج يتحلل بعمل العمرة من غير أن يخرج من الحرم ولو انقلب احرامه للعمرة لكان يلزمه الخروج إلى الحرم لانه ميقات احرام العمرة في حق المكي (قال) فان كان أهل بحجة وعمرة فقدم مكة وقد فاته الحج فانه يطوف بالبيت وبالصفا والمروة لحجه ويحل وعليه الحج من قابل ولا يجعل ما أتى به من لطواف والسعى قبل فوات الحج كافيا للتحلل عن احرام الحج لان ذلك كان طواف التحية وهو سنة فلا يحصل به التحلل فان كان طاف لعمرته وسعى فقد أتى بهما وانلم يكن طاف بعمرته يطوف لها الآن لان العمرة لا تفوته ثم يطوف بعد ذلك لحجته ويسعى حتى يتحلل وهذا دليل لابي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى على ان أصل احرامه لا ينقلب عمرة لانه لو انقلب عمرة لصار جامعا بين احرام عمرتين وأدائهما في وقت واحد وذلك لا يجوز ثم لا يجب عليه الدم بالقياس على المحصر وهذا فاسد لان المحصر عاجز عن التحلل بالطواف والسعى وفائت الحج قادر على ذلك ثم فائت الحج يقطع التلبية حين يستلم الحجر في الطواف