المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٥١ - باب الحج عن الميت وغيره
كفر به لا تسقط عنه الكفارة الا في الاحصار خاصة فان على مولاه أن يبعث بهدى عنه حتى يحل لانه هو الذى أدخله في هذه العهدة باذنه بالاحرام فانه لو أحرم بغير اذنه كان له أن يحلله بغير هدى فإذا أحرم باذنه كان المولى هو المكتسب لسبب وجوب هذا الدم فعليه أن يحلله ولا يبعد ان يجب على المولى حق بسبب عبده كما يجب عليه صدقة الفطر عن عبده ثم علىالعبد إذا عتق حجة وعمرة كما هو الحكم في المحصر إذا كان حرا ويتحلل بالهدى العبد إذا تحلل به (قال) وإذا أراد الرجل ان يحج رجلا عن نفسه فأحب إلى ان يحج رجلا قد حج عن نفسه لانه أبعد عن اختلاف العلماء رحمهم الله تعالى ولانه أهدى في اقامة أعمال الحج لصيرورتها معهودة عنده فان أحج ضرورة عن نفسه يجوز عندنا وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى لا يجوز ويكون حج الضرورة عن نفسه لا عن الآمر وحجته ما ورى عن النبي صلى الله عليه وسلم انه رأى رجلا يلبي عن شبرمة فقال عليه الصلاة والسلام من شبرمة فقال أخ لى أو صديق لى فقال عليه الصلاة والسلام حج عن نفسك ثم عن شبرمة وحجتنا في ذلك حديث الخثمية ان رسول الله صلى الله عليه وسلم جوز لها ان تحج عن أبيها ولم يستفسر انها حجت عن نفسها أولا وفى الحديث الاخير تعارض فقد روى انه سمع رجلا يلبى عن نبيشة فقال من نبيشة فقال صديق لى فقال إذا حججت عن نبيشة فحج عن نفسك وتأويل الحديث الاخير ان ذلك الرجل لم يحرم بعد ولكن على سبيل التعليم للكيفية في التلبية عن الغير فاشار عليه عليه الصلاة والسلام بأن يبدأ بالحج عن نفسه وبه نقول ان الافضل ان يحج عن نفسه أولا والاختلاف في هذا نظير الاختلاف في الضرورة إذا حج بنية النفل عندنا حجه يكون نفلا وعند الشافعي رحمه الله تعالى يكون عن حجة الاسلام وحجته في ذلك ان نية النفل لغو لانه عبارة عن الزيادة ولا يتصور ذلك قبل الاصل وإذا لغت نية النفل يبقى مطلق نية الحج وبمطلق النية يتأدى الفرض بدل عليه ان نية النفل نوع سفه قبل أداء حجة الاسلام والسفيه مستحق الحجر فجعل نية النفل لغوا تحقيقا لمعنى الحجر فيبقى مطلق النية ويجوز ان تتأدى حجة الاسلام بغير نية كما في المغمى عليه إذا أحرم عنه أصحابه فبنية النفل أولى وحجتنا في ذلك ان وقت أداء الفرض في الحج يتسع لاداء النفل فلا يتأدى الفرض منه بنية النفل كالصلاة بخلاف الصوم عندنا ووقت أداء الصوم لا يتسع لاداء النفل وهذا لان الحج عبادة معلومة بالافعال لا بالوقت فكان الوقت ظرفا له لا معيارا وفى مثله