المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٥٠ - باب الحج عن الميت وغيره
الحج والا يتحقق الوجوب بدون شرطه فيكون المؤدى قبل وجود الشرط نفلا فلا ينوب عن الفرض وهذا بخلاف الفقير إذا حج ثم استغنى حين جاز ما أدى عن الفرض لان ملك المال ليس بشرط للوجوب انما شرط الوجوب التمكن من الوصول إلى موضع الاداء الا ترى أن المكي الذى هو في موضع الاداء لا يعتبر في حقه ملك المال وفي حق الآفاقي لا يتقدر المال بالنصاب بل يختلف ذلك باختلاف قربه من موضع الاداء وبعده فعرفنا ان الشرط هو التمكن من الوصول إلى موضع الاداء فبأى طريق وصل الفقير إلى ذلك الموضع وجب الاداء فانما حصل اداؤه بعد الوجوب فكان فرضا فاما العتق من شرائط الوجوب فان العبد الذى هو بمكة لا يلزمه الحج فالمؤدى قبل العتق لا يكون فرضا توضيحهأنه انما أدى الحج بمنافعه ومنافع الفقير حقه فإذا اداه بما هو حقه كان فرضا فأما منافع العبد لمولاه وباذن مولاه لا تخرج المنفعة من ملكه فانما أداه بما هو ملك الغير وملك الغير لا يسقط ما هو فرض العمر عنه وهذا بخلاف الجمعة إذا أداها باذن المولى لان الجمعة تؤدى في وقت الظهر ومنافعه لاداء الظهر صارت مستثناة عن حق المولى فانما أداه بمنافع مملوكة له فهذا جائز عنه بخلاف ما نحن فيه فان هذا غير مستثنى من حق المولى فلا تتأدى به حجة الاسلام (قال) فان أصاب صيدا فعليه الصيام لانه صار جانيا على احرامه بقتل الصيد وهو ليس من أهل التكفير باراقة الدم ولا بالاطعام فيكفر بالصوم كما إذا حنث في يمينه كان عليه أن يكفر بالصوم (قال) وان جامع مضى فيه حتى يفرغ منه لان حجه وان فسد لكن عليه المضى في الفاسد وان احرامه كان لازما فلا يخرج عنه الا بأداء أفعال الحج فاسدا كان أو صحيحا وعليه الهدى إذا عتق لتعجل الاحلال بالجماع وهذا الدم لا يقوم الصوم مقامه والاصل في كل دم لا يقوم الصوم مقامه يتأخر عن العبد حتى يعتق وكل ما يقوم الصوم مقامه فعليه أن يؤديه بالصوم وعليه حجة مكان هذه ينوى حجة الاسلام لانه أفسدها بعد ما صح شروعه فيها فعليه قضاؤها وان لم يجامع ولكنه فاته الحج يحل بالطواف والسعى والحلق لانه بعد صحة شروعه في الاحرام يتحلل بما يتحلل به الحر والحر انما يتحلل بعد فوات الحج باعمال العمرة فكذلك العبد وعليه أن يحج حجة إذا عتق سوى حجة الاسلام لفوات ما شرع فيه وان أطعم عنه مولاه أو ذبح عنه من الدماء ما يلزمه لا يجزئه لانه لم يصر مالكا للطعام الذى يؤدى في الكفارة ولا لما يراق دمه فان الرق ينافى الملك وبدون الملك فيما