المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٥
بالناس الظهر والعصر بأذان واقامتين وكتب عبد الملك بن مروان إلى الحجاج أن لا يخالف ابن عمر رضى الله عنه في شئ من أمر المناسك فلما زالت الشمس أتى ابن عمر رضى الله عنه سرادقه فقال اين هذا فخرج الحجاج فقال ان أردت السنة فالساعة فقال انتظرني حتى اغتسل فانتظره فاغتسل وراح إلى المصلى والاغتسال في هذا الوقت بعرفات سنة فان اكتفيبالوضوء أجزأه وان اغتسل فهو أفضل كما عند الاحرام وكما في العيدين والجمعة ثم يخطب قبل الصلاة خطبتين بينهما جلسة كما في الجمعة والعيدين هكذا فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا لان المقصود تعليم الناس المناسك والجمع بين الصلاتين من المناسك فيقدم الخطبة عليه لتعليم الناس ولانهم بعد الفراغ من الصلاة يتفرقون في الموقف ولا يجتمعون لاستماع الخطبة وفى ظاهر المذهب إذا صعد الامام المنبر فجلس أذن المؤذن كما في الجمعة وعن أبى يوسف رحمه الله تعالى أنه يؤذن قبل خروج الامام لان هذا الاذان لاداء الظهر كما في سائر الايام وهذا قوله الاول فإذا فرغ من الخطبة أقام المؤذن وصلى الامام بالناس الظهر ركعتين إذا كان مسافرا ثم يقوم المؤذن فيقوم ثانية فيصلى بهم العصر من غير أن يتنفل بين الصلاتين هكذا رواه جابر بن عبد الله رضى الله عنه في صفة نسك رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا لان تقديم العصر على وقته ليتوصل إلى الوقوف المقصود ولئلا ينقطع وقوفه فلان لا يشتغل بالنافلة بين الصلاتين ليحصل هذا المقصود أولى وانما يعيد الاقامة للعصر لانه معجل على وقته المعهود فيعيد الاقامة له اعلاما للناس وان اشتغل بالتطوع بين الصلاتين اعاد الاذان للعصر الا في رواية ابن سماعة عن محمد رحمهما الله تعالى انه قال ما دام في وقت الظهر لا يعيد الاذان للعصر فأما في ظاهر الرواية فاشتغاله بالنفل أو بعمل آخر يقطع فور الاذان الاول فيعيد الاذان للعصر (قال) وان لم يدرك الجمع مع الامام وأراد أن يصلى وحده صلى كل صلاة لوقتها في قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى وعلى قول أبى يوسف ومحمد والشافعي رحمهم الله تعالى يجمع بينهما كما يفعل مع الامام قال في الكتاب بلغنا ذلك عن عائشة وابن عمر رضى الله عنهم وعلل فقال لان العصر انما قدمت لاجل الوقت ومعنى هذا الكلام أن الجمع بين الصلاتين انما جاز لحاجته إلى امتداد الوقوف فان الموقف هبوط وصعود لا يمكن تسوية الصفوف فيها فيحتاجون إلى الخروج منها والاجتماع لصلاة العصر فنقطع وقوفهم وامتداد الوقوف إلى غروب الشمس واجب