المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٤٩ - باب الحج عن الميت وغيره
يوما أو أقل أو أكثر لانه لا يقدر على الخروج الا معهم فلم يكن هو متوطنا بمكة لحاجة نفسه وان أقام بعد خروج قافلته فحينئذ ينفق من مال نفسه فان بداله بعد المقام أن يرجع فنفقته في مال الميت لانه كان استحق نفقة الرجوع في مال الميت وانما كان ينفق من مال نفسه لتأخير الرجوع فإذا أخذ في الرجوع عادت نفقة الرجوع في مال الميت وهو نظير الناشزة إذا عادت إلى بيت زوجها تستحق النفقة وكذلك المضارب إذا أقام في بلدته أو في بلدة أخرى ونوى الاقامة خمسة عشر يوما لحاجة نفسه لم ينفق من مال المضاربة فان خرج مسافرا بعد ذلك كانت النفقة في مال المضاربة وقد روى عن أبى يوسف رحمه الله تعالى أنه قالا لا تعود نفقته في مال الميت هنا لان القياس أن لا يستوجب نفقة الرجوع في مال الميت لانه في حق الرجوع عامل لنفسه لا للميت ولكنا تركنا ذلك وقلنا أصل سفره كان لعمل الميت فما بقى ذلك السفر تبقى نفقته في مال الميت وبالوصول لم يبق ذلك السفر ثم هو أنشأ سفرا بعد ذلك لحاجة نفسه وهو الرجوع إلى وطنه فلا يستوجب لهذا السفر النفقة في مال الميت ولم يذكر في الكتاب أنه إذا وصل إلى مكة قبل وقت الحج بزمان كيفيكون حاله في الانفاق وقد ذكر في النوادر عن أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى أنه إذا قدم في الايام العشر فنفقته في مال الميت وان قدم قبل ذلك أنفق من مال نفسه إلى أن تدخل أيام العشر ثم نفقته في مال الميت بعد ذلك لان العادة ان قدوم قوافل مكة يتقدم ويتأخر ولكنه في الايام العشر.
وافق لما هو العادة فأما قدومه قبل ايام العشر مخالف لما هو العادة وهو في هذه الاقامة ليس يعمل للميت شيئا فلهذا كانت نفقته في مال نفسه (قال) فان أوصى أن يحج عنه بألف درهم فبلغت حججا فالوصى بالخيار ان شاء دفع كل سنة حجة وإن شاء أحج عنه رجالا في سنة واحدة وهو أفضل لان الوصية بالحج بمال مقدر بمنزلة الوصية بالتصدق بمال مقدر وفي ذلك الوصي بالخيار بين التقديم والتأخير والتعجيل أفضل لانه أقرب إلى تحصيل مقصود الموصى وأبعد عن فوات مقصوده بهلاك المال (قال) وإذا حج العبد باذن مولاه فان ذلك لا يجزئه عن حجة الاسلام لقوله صلى الله عليه وسلم ايما عبد حج ولو عشر حجج فعليه حجة الاسلام إذا عتق وايما صبى حج ولو عشر حجج فعليه حجة الاسلام إذا بلغ وايما اعرابي حج ولو عشر حجج فعليه حجة الاسلام إذا هاجر وانما قال هذا حين كانت الهجرة فريضة وكان المعنى فيه أن العتق من شرائط وجوب