المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٤٦ - باب النذر
الاذن افصاحا كقرب ماء السقاية ونحوها ويأخذ كل واحد منهما هديه من صاحبهفيصنع به ما شاء بمنزلة مالو فعله صاحبه بأمره وعن أبى يوسف رحمه الله تعالى قال لكل واحد منهما الخيار بين أن يأخذ من صاحبه هديه فيصنع به ما شاء كما لو ذبحه بنفسه وبين أن يضمن صاحبه قيمة هدية فيشترى بها هديا آخر ويذبحه في أيام النحر وان كان بعد أيام النحر تصدق بالقيمة وان نحر هديه قائما أو أضجعه فأى ذلك فعل فهو حسن.
وبلغنا أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا ينحرونها قياما معقولة الايدى اليسرى وفى قوله تعالى فإذا وجبت جنوبها ما يدل على أنه لا بأس بأن ينحرها قائمة لان وجوب الجنب السقوط من القيام.
وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم نحر خمس هدايا أو ستا فطفقن يزدلفن إليه بأيتهن يبدأ فدل أنه ينحر قياما.
وقد حكي عن أبى حنيفة رحمه الله تعالى قال نحرت بيدى بدنة قائمة معقولة فكدت أهلك قوما من الناس لانها نفرت فاعتقدت أن لا أنحر بعد ذلك الا باركة معقولة أو أستعين بمن يكون أقوى عليه منى (قال) ولا أحب أن يذكر مع اسم الله تعالى غيره نحو قوله اللهم تقبل من فلان لقوله صلى الله عليه وسلم جردوا التسمية يعنى ذكر اسم الله تعالى عند الذبح ويكفى في هذا أن ينويه بقلبه أو يذكره قبل ذكر التسمية ثم يقول بسم الله والله أكبر وينحر (قال) ولا يذبح البقر والغنم قياما لانه مندوب في كل نوع ان يذبحه على وجه يكون أيسر على المذبوح قال صلى الله عليه وسلم إذا ذبحتم فاحسنوا الذبحة الحديث (قال) ويستحب له أن يذبحه هديه أو أضحيته بيده لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم ساق مائة بدنة في حجة الوداع فنحر نيفا وستين بنفسه وولى الباقي عليا رضى الله عنه وفي هذا دليل على أن الاولى أن يذبح بنفسه فاما إذا لم يقدر على ذلك ولم يهتد لذلك فلا بأس بان يستعين بغيره لان فعل الغير بأمره كفعله بنفسه (قال) ولا أحب أن يذبحه يهودى أو نصراني لان هذا من باب القربة فلا يستعان فيه بالكافر قال صلى الله عليه وسلم إنا لا نستعين في امر ديننا بمن ليس على ديننا (قال) وان ذبح هديه يوم النحر بعد طلوع الفجر أجزأه ولا يجزيه قبل طلوع الفجر ان كان هدى المتعة لانه مؤقت بيوم النحر وانما يدخل يوم النحر بعد طلوع الفجر الثاني وان جعلثوبه هديا أجزأه أن يهدى قيمته لانه جعله لله تعالى وفيما صار لله تعالى صرف العين والقيمة سواء كما في الزكاة وكذلك لو جعل شاة من غنمه هديا أجزأه ان يهدى قيمتها وفى رواية