المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٤٤ - باب النذر
الافضل أن يذبح ولو تصدق به كذلك أجزأه فكذلك بقيمته (قال) وإذا مات أحد الشركاء في البدنة أو الاضحية فرضى وارثه أن يذبحها معهم عن الميت أجزأهم وهو الاستحسان وفى القياس لا يجوز لان الميت إذا لم يوص بأن يذبح عنه فقد انقطع حكم القربة عن نصيبه فصار ميراثا لوارثه والوارث لم يقصد التقرب بذبحه عن نفسه فخرج ذلك القدر من أن يكون قربة وهذا لان التقرب بالذبح تقرب بطريق الاتلاف وذلك لا يجوز عن الميت بغير أمره كالعتق ولكنه استحسن فقال يجوز لان المقصود هو التقرب وتقرب الوارث بالتصدق عن الميت صحيح وان لم يوص به فكذلك تقربه بايفاء ما قصد المورث في نصيبه باراقة الدم فالتصدق به يكون صحيحا (قال) وان كان أحد الشركاء في البدنة كافرا أو مسلما يريد به اللحم دون الهدى لم يجزهم أما إذا كان أحدهم كافرا فلا يتحقق معنى القربة في نفسه لوجودما ينافي معنى القربة وهو كفره واراقة الدم الواحد إذا اجتمع فيه ما ينافى معنى القربة مع الموجب لها يترجح المنافى وأما إذا كان مراد أحدهم اللحم فلا يجزئ الباقين عندنا.
وقال الشافعي رحمه الله تعالى يجزيهم لان المنافى لمعنى القربة لم يتحقق هنا ليكون معارضا ونصيب كل واحد منهم بمنزلة هدى على حدة ولكل واحد منهم ما نوى ولكننا نقول الذى نوى اللحم فكأنه نفى معنى القربة في نصيبه.
ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيما ذبحه أبو بردة قبل الصلاة تلك شاة لحم فعرفنا ان هذه عبارة عما لا يكون قربة وما يمنع الجواز واراقة الدم لا يتجزى فإذا اجتمع فيه المانع من الجواز مع المجوز يترجح المانع كما لو كان أحدهم كافرا فاما إذا نووا القربة ولكن اختلفت جهات قصدهم فعلى قول زفر رحمه الله تعالى لا يجوز أيضا لان اراقة الدم لا يتبعض فلا تسع فيها الجهات المختلفة ولكنا نقول قصد الكل التقرب فكانت الاراقة لله خالصا فلا يعتبر فيه اختلاف الجهات بعد ذلك الا ترى ان الواحد إذا وجبت عليه دماء من جهات مختلفة فنحر بدنة ينوي عن ذلك كله أجزأه فكذلك الشركاء (قال) ولا يركب البدنة بعد ما أوجبها لانه جعلها لله جلت قدرته خالصا فلا ينبغي له ان يصرف شيئا من عينها أو منافعها إلى نفسه قبل ان يبلغ محله الا ان يحتاج إلى ركوبها فحينئذ لا بأس بذلك لما روى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يسوق بدنة فقال اركبها فقال انها بدنة يا رسول الله فقال اركبها ويلك وانما أمره بذلك لانه رآه عاجزا عن المشى محتاجا إلى ركوبها فإذا ركبها وانتقص بركوبه شئ ضمن ما نقص ذلك لانه صرف جزء منها