المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٢١ - باب الجماع
نظر (قال) وحكم الجماع في الحج والعمرة واحد إذا كان عن نسيان أو عمد أو في حال نوم أو اكراه أو طوع الا في الاثم أما الناسي عندنا يفسد نسكه بالجماع ويلزمه ما يلزم العامد الا أنه لا يأثم بعذر النسيان وللشافعي رضى الله عنه قول انه لا يفسد النسك بجماع الناسي على قياس الصوم ولكنا نقول هذا الحكم تعلق بعين الجماع وبسبب النسيان لا ينعدم عين الجماع وهذا لانه قد اقتران بحالة ما يذكره وهو هيئة المحرمين فلا يعذر بالنسيان كما في الصلاة إذا أكل أو شرب بخلاف الصوم فانه لم يقترن بحالة ما ذكره فجعل النسيان فيه عذرا في المنع من افساد الصوم بخلاف القياس (قال) وان كانت نائمة أو مكرهة يفسد حجها عندنا ولا يفسد عند الشافعي رحمه الله تعالى بناء على أصله ان الاكراه متى أباح الاقدام أعدم أصل الفعل من المكره في الاحكام والنوم يعدم أصل الفعل من النائم ولهذا قال لا يفسد الصوم بهذا الفعل في حالة الاكراه أو النوم فكذلك الاحرام وعندنا تأثير الاكراه والنوم في دفع المأثم لا فياعدام أصل الفعل ألا ترى أنه يلزمه الاغتسال ويثبت به حرمة المصاهرة فكذلك يتعلق به فساد النسك ويستوى ان كان الزوج محرما أو حلالا بالغا أو صغيرا عاقلا أو مجنونا أو تكون المرأة مجنونة أو صغيرة لان فساد النسك متعلق بعين الجماع وذلك لا ينعدم بالجنون والصغر إذا كان يجامع مثله وانما قلنا انه يتعلق بعين الجماع لان المنهى عنه في الاحرام الرفث والرفث اسم الجماع قال (رجل) أهل بعمرة وجامع فيها ثم أحرم بأخرى ينوى قضاءها قال هي هي لانه بالجماع وان فسد نسكه فقد لزمه المضى في الفاسد ولا يخرج من الاحرام الا بأداء الاعمال فنيته في الاحرام بالاهلال الثاني لغو لانه ينوى ايجاد الموجود ونية القضاء كذلك فان الاحرام الواحد لا يتسع للقضاء والاداء فكان عليه دم للجماع ويفرغ منها وعليه عمرة وكذلك هذا الحكم لو كان مهلا بالحجة (قال) وان جامع في العمرة قبل الطواف ثم أضاف إليها حجة يقضيهما جميعا لان اضافة الحج إلى العمرة الصحيحة جائز فالى العمرة الفاسدة أولى وليس عليه دم القران لفساد أحد النسكين وكذلك يسقط عنه دم ترك الوقت إذا أفسد بعد ما أحرم به يعنى إذا جاوز الميقات حلالا ثم أحرم بعمرة أو حجة فعليه دم لترك الاحرام من الميقات فان أفسدها بالجماع سقط عنه هذا الدم لانه وجب عليه قضاء النسك فيعود فيحرم من الميقات ولان الدم انما يلزمه بترك الاحرام من الميقات لانه يؤدى النسك بهذا الاحرام ولم يتأد نسكه بهذا الاحرام حين أفسده ولهذا لزمه قضاؤه (قال) المحرم بالعمرة إذا جامع النساء