المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧٥ - باب جناية المدبر
الميت حكما لانه يبقي للوارث الملك الذي كان ثابتا للمورث أو الوارث قائم مقام المورث فكما لا يجوز ان يجب للمورث بسبب هذه الجناية مال على العبد لا يجوز ان يجب للوارث بخلاف المدبر وأم الولد فقد عتقا بالموت وصار الكسب لهما على الخلوص فلو أوجبنا المال عند تعذر استيفاء القصاص لا يكون ذلك واجبا للمالك في حكم ملكه وانما يكون واجبا له على معتقه وذلك متسقيم ولو قتل المدبر مولاه عمدا وله وليان أحدهما ابن المدبر فعلى المدبر أن يسعى في قيمتين قيمة لرد الوصية وقيمة بالجناية لان ابنه قد ورث بعض القصاص عليه فتعذر استيفاؤه وينقلب كله مالا وهو في هذه الحالة حرا أو مكاتبا وقد بينا نظيره في أم الولد ولو حفر المدبر بئرا في الطريق فوقع فيها المولى فمات فلا شئ على المدبر لان هذا لا يكون أعلى مما إذا قتله خطأ وهناك لا يجب على المدبر بالجناية شئ فهاهنا لا يحرم الوصية مسبب وكما لا يحرم المسبب الميراث فكذلك لا يحرم الوصية فلهذا أعتق من الثلث قال وإذا قتل المدبر رجلا وقيمته ألف درهم ثم فقأ رجل عين المدبر يغرم خمسمائة درهم ثم قتل المدبر رجلان آخر فان الخمسمائة ارش العين للمولى لاحق لاولياء الجناية فيه لان الجناية لم تتعلق برقبته وعلى المولى ألف درهم قيمته يوم جنى على الاول خمسمائة منها للاول خاصة لان حق الثاني انما يثبت في قيمته يوم جنى على وليه وقد كانت قيمته خمسمائة فلهذا أسلمت الخمسمائة للاول والخمسمائة الباقية يضرب فيها الثاني بالدية والاول بالدية إلا الخمسمائة لانه قد استوفى ذلك ولو كان الباقي عبدا فدفع به كان للمولى أيضا لان حق ولي الجناية انما يثبت في رقبته فلا يثبت فيما يكون بدل جزء منه ( ألا ترى ) ان المولى لو لم يأخذ العبد في الجناية أصلا أو أخذه وباعه أو وهبه لم يضمن لاصحاب الجناية بذلك شيأ وكان عليه قيمة المدبر صحيحا ولو استهلك المدبر لرجل ألف درهم فاعتقه مولاه لم يضمن لصاحب الدين شيأ لان حق صاحب الدين في كسبه وسعايته ولم يتعين ذلك باعتاقه اياه في ابائه ولو لم يعتقه ولكن رجلا قتل المدبر فغرم قيمته وجنى المدبر ثممات المولى ولا مال له غير ذلك فصاحب الدين أحق بالقيمة من صاحب الجناية لان بدل رقبته بمنزلة كسبه في وجوب صرفه إلى الدين ولان دين نفسه مقدم على دين مولاه في مالية رقبته وحق صاحب الجناية على مولاه فلهذا كان صاحب الدين أحق بالقيمة من صاحب الجناية سواء كان المولى حيا أو ميتا قال وإذا قتل المدبر رجلين أحدهما عمدا والاخر خطأ فعليه القصاص وعلى المولى قيمته لاصحاب الخطأ فان عفا أحد ولي العمد فالقيمة بين الذى لم يعف